اعتمد صندوق المناخ الأخضر مشروعاً تنموياً طموحاً بقيمة 27.7 مليون دولار أمريكي، يهدف إلى تعزيز القدرة على معالجة مخاطر ندرة المياه في المناطق السورية الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية. وجاء الإعلان عن هذا التمويل في ختام اجتماعات مجلس إدارة الصندوق التي استضافتها العاصمة الطاجيكية دوشنبه مؤخراً، وبمشاركة وفد من وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية.
ويشمل المشروع، الذي يمتد تنفيذه على مدار 5 سنوات، تمويلاً مباشراً بقيمة 25 مليون دولار، على أن يُستكمل المبلغ المتبقي عبر نظام التمويل المشترك، وذلك بهدف وضع حلول جذرية لأزمة المياه التي تضرب مناطق حوضي بردى والأعوج في ريف دمشق، مع تركيز خاص على الغوطة الشرقية.
مؤشرات الإجهاد المائي
وتشير البيانات الفنية للمشروع إلى أن سوريا تواجه عجزاً مائياً هيكلياً يُقدر بنحو 3 مليارات متر مكعب سنوياً، وسط تحذيرات من انخفاض حصة الفرد من المياه إلى 500 متر مكعب بحلول عام 2050. وتعتبر منطقة ريف دمشق، وخاصة حوضي بردى والأعوج، من أكثر المناطق تضرراً، حيث يعتمد اقتصادها المحلي تاريخياً على النشاط الزراعي الذي بات مهدداً بشدة.
محاور العمل والمستفيدون
ترتكز خطة العمل على ثلاثة محاور استراتيجية لضمان استدامة الموارد المائية:
- المراقبة والبيانات: تحسين أنظمة رصد المياه الجوفية وبناء شبكات بيانات مناخية دقيقة.
- البنية التحتية: إعادة تأهيل شبكات المياه العامة للحد من الهدر الفني.
- القطاع الزراعي: دعم المزارعين بنظم الري الحديثة وتشجيع زراعة المحاصيل المقاومة للجفاف.
ومن المتوقع أن يلمس نحو 200 ألف شخص أثراً مباشراً لهذه التدخلات، بينما يُنتظر أن يستفيد أكثر من 1.5 مليون مواطن من النتائج غير المباشرة للمشروع.
آفاق التعاون المناخي
وصفت وزارة الإدارة المحلية والبيئة هذا الاعتماد بأنه يمثل مرحلة جديدة من التعاون مع صندوق المناخ الأخضر، ويفتح الباب أمام تطوير مشاريع وطنية إضافية تستجيب للأولويات المناخية في سوريا. يذكر أن صندوق المناخ الأخضر، الذي تأسس عام 2010 تحت مظلة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، يدير محفظة تمويلية تتجاوز 20 مليار دولار موزعة على أكثر من 130 دولة نامية.


