حققت الفيزياء الفلكية اختراقاً علمياً غير مسبوق، بتمكن فريق بحثي من جامعة فرجينيا الأمريكية من رصد إشارات راديوية قادمة من المستعر الأعظم إس إن 2023 (SN 2023fyq)، مما قدم نافذة فريدة لمراقبة اللحظات الأخيرة في حياة النجوم الضخمة.
اختراق حجب الضوء
اعتاد الفلكيون تاريخياً على دراسة المستعرات عبر الضوء المرئي، الذي يقتصر على كشف مخلفات الانفجار دون توضيح ما سبقها من أحداث. إلا أن هذه الدراسة، المنشورة في مجلة رسائل الفيزياء الفلكية، اعتمدت على تلسكوب المصفوفة الكبيرة جداً في نيو مكسيكو، لمراقبة انبعاثات راديوية دقيقة على مدى 18 شهراً.
تنتج هذه الإشارات الراديوية عن اصطدام موجة الصدمة الناتجة عن الانفجار بالمواد الغنية بالهيليوم التي قذفها النجم في مراحله الأخيرة، مما مكن العلماء من رسم خريطة لكثافة وتوزيع هذه المواد المحيطة بالنجم.
إعادة بناء التاريخ النجمي
أكد الباحث رافائيل باير-واي أن البيانات الراديوية عملت كـ آلة زمن سمحت للفريق باسترجاع تفاصيل العقد الأخير من حياة النجم، وتحديداً السنوات الخمس الحاسمة التي شهدت فقداناً عنيفاً ومكثفاً للكتلة. ويشير الباحثون إلى أن هذا النمط من الفقدان المادي يرجح بقوة وجود نجم رفيق في نظام ثنائي، حيث تقوم جاذبيته بتمزيق الطبقات الخارجية للنجم المحتضر.
آفاق جديدة للفلك الراديوي
أوضحت الدكتورة مريم مودجاز، المشاركة في الدراسة، أن هذا العمل يفرض استراتيجية جديدة في الرصد الفلكي، مؤكدة ضرورة توجيه التلسكوبات الراديوية في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً لاقتناص الإشارات العابرة لهذه الظواهر النادرة. إن هذا الاختراق لا يمثل مجرد إنجاز تقني، بل يجسد قدرة العقل البشري على تجاوز حدود الزمان والمكان لفك شفرات الكون البعيد.


