من قلب بوابة أوروبا.. البابا لاوون الرابع عشر يطلق صرخة إنسانية لحماية المهاجرين

من قلب بوابة أوروبا.. البابا لاوون الرابع عشر يط

في زيارة تحمل دلالات إنسانية وسياسية عميقة، وجه البابا لاوون الرابع عشر، البالغ من العمر 70 عاماً، رسالة حازمة للقادة الأوروبيين والأميركيين، مطالباً بإنهاء حالة التعصب واللامبالاة التي تكتنف ملف الهجرة العالمي، وذلك من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، التي تعد رمزاً مأساوياً لمعاناة الباحثين عن حياة أفضل.

تأتي هذه الزيارة التي استغرقت نصف يوم في توقيت حساس، تزامناً مع إقرار الاتحاد الأوروبي تدابير أمنية مشددة، تشمل التوسع في سياسات الاحتجاز وإنشاء مراكز إيواء خارج الحدود الأوروبية، وهو ما انتقده البابا بشدة في عظته.

رؤية متكاملة لمواجهة الأزمة

دعا البابا في كلمته إلى تبني استراتيجية بعيدة المدى تتجاوز الحلول الأمنية، قائلاً: تستطيع أوروبا مواجهة الأزمة بطريقة متكاملة، عبر إدراج الإسعافات الأولية ضمن خطة استراتيجية قادرة على استقبال المهاجرين، وحمايتهم، وتعزيزهم، وإدماجهم، والعمل في الوقت عينه من أجل التنمية، لكي لا يُجبر أحد على الهجرة.

وندد البابا بـاللامبالاة بالخير العام، والفساد في بلدان المنشأ، والنظام الاقتصادي العالمي الذي يولد الفقر والإقصاء، مشدداً على أن التوقف، والتأثر، والانحناء، والبكاء أمام ألم الآخرين يعني الدخول في حركة المحبة الإنسانية.

وقبل إلقاء عظته، وقف البابا وحيداً على صخرة بوابة أوروبا المطلة على البحر، وهو نصب تذكاري مخصص لضحايا الهجرة، كما وضع إكليلاً من الزهور في مدفن يضم رفات مهاجرين مجهولي الهوية.

تم الحفاظ على مرجع الفيديو من المصدر

أصداء دولية ومواقف حقوقية

أشاد المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو أونغارو، بهذه الخطوة، مؤكداً أن وجود البابا يمثل رسالة حيوية في وقت يتركز فيه النقاش السياسي حول الحدود وسياسات المنع بدلاً من الحماية والمسؤولية المشتركة. من جانبها، أكدت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، أن زيارة البابا تذكر العالم بأن أرقام المهاجرين ليست مجرد إحصائيات، بل هي أرواح بشرية لها قيمتها.

لامبيدوسا: شاهدة على مآسي المتوسط

تحولت جزيرة لامبيدوسا، التي لا تبعد سوى 145 كيلومتراً عن السواحل التونسية، إلى واجهة لأخطر مسارات الهجرة في العالم. وتعود الذاكرة إلى كارثة عام 2013 التي أودت بحياة أكثر من 360 شخصاً، لتظل الجزيرة شاهداً على استمرار نزيف الأرواح في عرض البحر.

وتشير البيانات الصادرة عن المنظمات الدولية إلى استمرار ارتفاع حصيلة الضحايا، حيث سجل عام 2025 فقدان أو وفاة نحو 1330 شخصاً، فيما بلغت حصيلة عام 2026 ما لا يقل عن 865 شخصاً، في ظل اتهامات من المنظمات الإنسانية للاتحاد الأوروبي بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات كافية لمنع حوادث الغرق.

واختتم البابا زيارته بترؤس قداس كبير في الهواء الطلق داخل أحد الملاعب الرياضية بالجزيرة، بعد أن بارك لوحة تذكارية مكرسة للبابا فرنسيس، الذي كان أول من سلط الضوء على هذه الجزيرة في عام 2013، مؤكداً أن الدفاع عن المهاجرين سيظل ركيزة أساسية في حبريته.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص