شهدت المدن الفرنسية، يوم السبت، موجة احتجاجات واسعة شارك فيها عشرات الآلاف، تنديداً بتفشي العنف الجنسي، في تحرك يعكس حالة من الغضب الشعبي العارم عقب جريمة اغتصاب وقتل الفتاة ليانا البالغة من العمر 11 عاماً.
وأفاد المنظمون بأن المسيرات امتدت لتشمل نحو 110 مدن فرنسية، أبرزها العاصمة باريس التي شهدت مشاركة 100 ألف متظاهر رفعوا شعارات تطالب بحماية الأطفال، مثل الحقيقة تخرج من أفواه الأطفال و160 ألف طفل، ماذا تفعلون؟.
مطالب بإصلاحات جذرية
يطالب ائتلاف يضم 180 جمعية حقوقية بتبني قانون شامل لمكافحة العنف الجنسي، يتجاوز الإجراءات المجزأة ليشمل منظومة متكاملة تبدأ من الوقاية الفعالة وتنتهي بدعم الضحايا. ووجهت رئيسة مؤسسة فوندايسون دي فام، آن سيسيل ميلفر، انتقادات لاذعة للنظام القضائي، مؤكدة أن نقص التمويل يحول القضاء إلى أداة تحمي المعتدين بدلاً من حماية الضحايا.
من جانبها، كشفت إحدى المشاركات في التظاهرات عن تجربتها الشخصية، حيث واجهت تشكيكاً من قبل ضباط الشرطة عند تقديمها بلاغاً عن تعرضها للاغتصاب، مشيرة إلى أنهم برروا تقاعسهم بخشية تدمير حياة الرجل المعتدي.
قضية ليانا وتداعياتها
أعادت قضية الطفلة ليانا، التي عُثر على جثتها الشهر الماضي بعد اختفائها في بلدة فلورانس، تسليط الضوء على الإخفاقات الأمنية والقضائية. فقد تبيّن أن المشتبه به في الجريمة كان قد واجه سابقاً اتهامات باعتداءات جنسية على أطفال، لكن التحقيقات توقفت دون اتخاذ إجراءات رادعة.
وقد أثار هذا التقصير دعوات واسعة لاستقالة وزير العدل جيرالد دارمانين، الذي اكتفى بتقديم اعتذار واصفاً ما حدث بـ الفشل الذريع.
أزمة ثقة في المؤسسات
تشير الإحصاءات التي يتداولها المتظاهرون إلى أن 94% من بلاغات الاغتصاب تُرفض دون أي إجراء قانوني. هذا الواقع عززه تقرير حكومي صدر عام 2022، كشف عن قصور في التحقيقات الجنائية، حيث أظهر أن 70% من الحالات لم تشهد جمعاً للأدلة المادية كالهواتف أو الكاميرات، وذلك بسبب نقص الكوادر والوقت المخصص للتحقيق.
وفي ظل استمرار الاحتجاجات الأسبوعية أمام المحاكم ووزارة العدل، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مخاوفه من انهيار ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة نتيجة لهذه الإخفاقات المتكررة في حماية الفئات الأكثر ضعفاً.


