أسرار السبات الشتوي: كيف يلهم سنجاب الأرض الطب الحديث لإنقاذ حياة البشر؟

أسرار السبات الشتوي: كيف يلهم سنجاب الأرض الطب ا

لا يستطيع كائن من الثدييات البقاء على قيد الحياة عند درجات حرارة للجسم أقل مما يتحمله ما يعرف بـ سنجاب الأرض القطبي، الذي يُلهم سباته شديد البرودة العلماء لتطوير علاجات ثورية للنوبات القلبية والسكتات الدماغية وإصابات المخ.

مع اقتراب نهاية الصيف، تبدأ أنثى سنجاب الأرض القطبي في تكوين مخزون من الدهون، لتستعد لسبات شتوي عميق داخل جحرها على عمق متر تحت سطح الأرض. في هذه الحالة، تتباطأ وظائف الجسم بشكل مذهل؛ إذ ينخفض معدل التنفس ونبض القلب إلى بضع مرات في الدقيقة، وتصل درجة حرارة الدماغ إلى صفر مئوي، بينما تنخفض حرارة الأطراف إلى 2.9 درجة مئوية تحت الصفر، وهي أدنى درجة حرارة سُجِّل بقاء أي ثديي على قيد الحياة عندها.

سنجاب
يستطيع سنجاب الأرض القطبي البقاء على قيد الحياة عن طريق خفض درجة حرارة جسمه إلى ما دون الصفر طوال معظم أيام السنة.

آفاق طبية جديدة

هذه الخصائص الفريدة جعلت من هذا القارض موضوعاً محورياً لأبحاث علمية تهدف لمحاكاة هذه القدرة بيولوجياً لدى الإنسان. إن القدرة على إبطاء عملية التمثيل الغذائي لدى البشر قد تمنح الأطباء وقتاً ثميناً لإنقاذ المصابين في الحالات الحرجة، وتوفير حماية للأعضاء الحيوية، وقد تفتح الباب مستقبلاً لرواد الفضاء لاجتياز رحلات طويلة عبر حالات التعليق الحيوي.

يقول كوري ويليامز، عالم البيئة الفسيولوجية في جامعة ولاية كولورادو: فسيولوجيتها مختلفة اختلافاً كبيراً، وإذا أمكن الاستفادة من هذه الميزة وتطبيقها على البشر، فقد تكون لها فوائد عملية حقيقية.

محفزات السبات والتمثيل الغذائي

أجرى الباحثون دراسات مكثفة على مدار عقود، واكتشفوا أن هناك ساعة بيولوجية داخلية تتحكم في هذا السبات، بالإضافة إلى دور جزيء الأدينوسين. وفي تجارب مخبرية، نجح العلماء في تحفيز حالات شبيهة بالسبات لدى حيوانات أخرى عبر حقن مركبات مشابهة للأدينوسين، مما أدى إلى تباطؤ التمثيل الغذائي وتوقف إنتاج الحرارة الذاتي.

يراقب
يراقب نيك كلارك، طالب الدكتوراه بجامعة ألاسكا فيربانكس، سنجاباً قطبياً خلال الأبحاث.

تحديات ومستقبل الأبحاث

يؤكد الباحث كيلي درو أن الهدف هو الوصول إلى وسيلة آمنة لإبطاء التمثيل الغذائي دون الحاجة لإجراءات تدخلية معقدة. كما يعمل فريق من العلماء على دراسة دائرة انعكاس تنظيم الحرارة داخل الدماغ، حيث تشير الدراسات إلى أن تعطيل خلايا عصبية معينة قد يدفع الجسم للدخول في حالة تبريد طبيعية ومحمية.

من جانبه، استكشف مارك روث، أستاذ الكيمياء الحيوية، دور اليوديد الذي يرتفع تركيزه في دم السناجب أثناء السبات، حيث أثبتت التجارب الأولية قدرته على تقليل تلف الأنسجة الناتجة عن نقص الأكسجين وإعادة التروية، وهو ما يُبشر بابتكار علاجات جديدة لمرضى النوبات القلبية.

مروحية
قد يساعد تثبيت حالة المرضى في حالة تشبه السبات الشتوي على بقائهم على قيد الحياة لفترة كافية لتلقي العلاج.

بينما لا تزال هذه الأبحاث في مراحلها العلمية، فإن النتائج الأولية تعد بالكثير؛ ليس فقط في تحسين فرص النجاة من الإصابات الخطيرة، بل أيضاً في تطوير استراتيجيات جديدة لعلاج فقدان الكتلة العضلية أو حتى مكافحة السمنة عبر استهداف المسارات العصبية المسؤولة عن الشهية، مما يثبت أن أصغر الكائنات قد تحمل مفاتيح أعظم الحلول الطبية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص