تواجه دول جنوب أوروبا وضعاً مناخياً حرجاً، حيث يكافح مئات رجال الإطفاء حرائق غابات مستعرة في كل من البرتغال وإسبانيا واليونان، وسط تحذيرات من تصاعد الأدخنة السامة وتمدد رقعة النيران بفعل الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة.
البرتغال: استنفار إقليمي لاحتواء حريق فوزيلا
في منطقة فوزيلا بوسط البرتغال، يواصل أكثر من 1200 رجل إطفاء جهودهم للسيطرة على حريق ضخم اندلع منذ الخميس الماضي، مدعومين بـ400 مركبة و15 طائرة إطفاء. وبحسب بيانات وكالة كوبرنيكوس الأوروبية، التهمت النيران نحو 12 ألف هكتار من الغابات.
ولتعزيز عمليات الإخماد، أرسلت إسبانيا 120 رجل إطفاء و45 مركبة، كما ساهمت إيطاليا وإسبانيا بـ3 طائرات إطفاء. وأشارت السلطات البرتغالية إلى أن الحريق بدأ ينحسر مع تلاشي الجبهات النشطة، رغم استمرار وجود بعض البؤر الساخنة.
إسبانيا: حرائق كتالونيا تتحدى فرق الإطفاء
وفي إسبانيا، أعلنت السلطات أن حريقاً هائلاً اندلع الجمعة الماضي في منطقة جيرونا شمال شرق البلاد، أتى على قرابة 2200 هكتار. وأوضح رئيس عمليات الإطفاء في كتالونيا، إدوارد مارتينيز، أن محيط الحريق يبلغ 40 كيلومتراً، مما يجعل السيطرة الكاملة عليه أمراً صعباً في الوقت الراهن.
اليونان: دخان سام وتوسيع نطاق الإخلاء
تتعرض اليونان لضغوط مضاعفة؛ فبعد اندلاع حريق في مصنع لإعادة التدوير بضاحية أورايوكاسترو في سالونيك، اضطرت السلطات لإخلاء ثلاث ضواحٍ ومنشأة لذوي الاحتياجات الخاصة. كما اندلع حريق كبير آخر غرب أثينا في منطقة ماندرا، حيث نُشر 210 رجال إطفاء و29 طائرة ومروحية لمحاصرة النيران في غابات الصنوبر.
الإهمال البشري: التحدي الأكبر
أكدت إدارة الإطفاء اليونانية أن حوالي 85% من حرائق الغابات في البلاد تعود لأسباب بشرية ناتجة عن الإهمال، مثل استخدام الآلات الزراعية أو أعقاب السجائر. وفي هذا السياق، أعلنت السلطات عن اعتقال رجل يبلغ من العمر 76 عاماً للاشتباه في تسببه بحريق نتيجة شرر من سيارته.
وتسعى اليونان للحد من هذه الكوارث عبر دمج تكنولوجيا الأقمار الصناعية المتطورة لرصد الحرائق مبكراً، في ظل تفاقم التغيرات المناخية التي تجعل الصيف أكثر جفافاً وخطورة.


