حملة مكافحة الفساد في العراق: اختبار الخطوط الصفراء بين طموح الشارع وضغوط التحالف الحاكم

حملة مكافحة الفساد في العراق: اختبار الخطوط الصفر

تتصاعد التساؤلات في الأوساط السياسية والشعبية حول قدرة الحكومة العراقية على المضي قدماً في حملة مكافحة الفساد، ومدى جاهزيتها لمواجهة التداعيات السياسية المحتملة في حال اقتربت التحقيقات من شخصيات نافذة ضمن القوى السياسية المشكّلة للائتلاف الحاكم.

وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية، سرمد البياتي، أن المخاوف من ارتدادات هذه الحملة داخل الإطار التنسيقي تبدو واقعية؛ نظراً لأن أي ملاحقات قانونية تطال شخصيات من داخل هذا التحالف ستتحول إلى أزمة سياسية كبرى، باعتباره الطرف الذي يدير السلطة والجهة التي رشحت رئيس الوزراء الحالي لتولي منصبه.

إشكالية الأسلوب والتنفيذ

يوضح البياتي أن جوهر الخلاف لا يكمن في مبدأ مكافحة الفساد بحد ذاته، بل في أسلوب التنفيذ. ويشير إلى أن المظاهر العسكرية التي رافقت الحملة، كاستخدام الآليات الثقيلة وإغلاق المنطقة الخضراء، شكلت حدثاً استثنائياً أثار اهتمام الشارع العراقي الذي استقبل هذه الخطوات بارتياح، معتبراً إياها بداية لمرحلة جديدة من المحاسبة.

ويضيف البياتي أن ملفات المعتقلين، لا سيما بعد تفريغ بيانات هواتفهم، فتحت الباب أمام تكهنات بوجود ملفات أكثر حساسية قد تصل إلى شخصيات سياسية رفيعة، مؤكداً أن التعامل مع هذا المستوى من القضايا يتطلب شجاعة وإقداماً سياسياً كبيراً.

عناصر القوة ومسارات المواجهة

رغم النفوذ الذي تتمتع به القوى المستهدفة، يشير البياتي إلى أن رئيس الوزراء يمتلك أوراق ضغط قوية تدعم استمرار الحملة، منها:

  • التأييد الشعبي: الذي يمثل الغطاء الجماهيري الأوسع لملاحقة ملفات الفساد.
  • المرجعية الدينية: التي أكدت منذ عام 2017 أن محاربة الفساد لا تقل خطورة عن مواجهة الإرهاب.
  • دعم السلطة القضائية: التي تعد الركيزة الأساسية لاستمرار المسار القانوني.
  • الزخم السياسي: المتمثل في الدعم الذي أبداه زعيم التيار الصدري، وهو ما يغير موازين القوى ويمنح الحكومة قوة إضافية للتحرك.

تجاوز الخطوط الصفراء

وفي تقييمه للمرحلة الراهنة، يرى البياتي أن الحكومة تجاوزت ما وصفه بـ الخطوط الصفراء، لكنها لم تصل بعد إلى الخطوط الحمراء الأكثر حساسية. ويحذر من أن أي تراجع عن هذا المسار سيؤدي إلى كلفة سياسية باهظة، خاصة وأن الحكومة دخلت في مواجهة مباشرة مع شبكات الفساد، مما يجعل استمرار الحملة ضرورة ملحة للحفاظ على ثقة الشارع.

وفيما يخص الأخبار المتداولة حول قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، نفى البياتي دقة الأنباء التي تحدثت عن منعه من دخول العراق، معتبراً أن تداول هذه الروايات يهدف إلى إثارة البلبلة وتشتيت الأنظار عن ملف الفساد الأساسي، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تبقى موجهة نحو استكمال الإجراءات القانونية بحق جميع المتورطين دون استثناء.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص