أصبحت الصيدليات ومتاجر مستحضرات التجميل وجهات أساسية للمسافرين الساعين إلى اقتناء واقيات الشمس التي تحظى بشعبية واسعة، متجاوزين في ذلك الهدايا التقليدية التي اعتاد السياح العودة بها من رحلاتهم.
ففي رحلتها الأخيرة إلى سول، قضت كايتلين فرانسيس-أغنيو أسابيع في إعداد برنامج رحلتها متضمناً زيارة متجر أوليف يونغ الشهير، وكان هدفها شراء أكبر عدد ممكن من واقيات الشمس الكورية لحملها معها إلى كندا. وفي ولاية فلوريدا، تستعد آنا كلارك لرحلة إلى كولومبيا، حيث حددت مسبقاً مسارات الوصول إلى سلسلة صيدليات فارماتودو لاقتناء واقيات الشمس الأوروبية الرائجة غير المتاحة في بلدها.
لماذا واقيات الشمس تحديداً؟
توضح عالمة النفس السلوكي، كارولين ماير، أن عادات التعرض لأشعة الشمس شهدت تغيراً جذرياً، فبعد أن كان تسمير البشرة رمزاً للحيوية، بات واقي الشمس جزءاً من روتين العناية اليومية بالنفس والشيخوخة الصحية. وقد أسهمت ثقافة العناية بالبشرة على وسائل التواصل الاجتماعي في ترسيخ هذا المفهوم، وتعريف المستهلكين بتركيبات مبتكرة من مختلف أنحاء العالم.
وتشير البيانات إلى أن السائحين الأجانب القادمين من أكثر من 190 دولة أسهموا بما يزيد على 25 في المئة من إيرادات شركة أوليف يونغ خلال عام 2025، حيث برزت منتجات الوقاية من الشمس كركيزة أساسية للسياحة الجمالية.
اللوائح التنظيمية وتفاوت الخيارات
يُبدي المستهلكون في أمريكا الشمالية اهتماماً خاصاً بشراء واقيات الشمس من الخارج، نظراً لأن اللوائح التنظيمية المحلية قد تحد من إتاحة بعض المرشحات الشمسية المتطورة. ويؤكد طبيب الأمراض الجلدية باتريك كولمان أن واقيات الشمس المتوفرة في الخارج تتقدم على نظيراتها المحلية بعقود، مشيراً إلى أن استخدامها يعد من أسهل الإجراءات للوقاية من السرطان والشيخوخة المبكرة.
وتشتهر واقيات الشمس الأوروبية باستخدام مرشحات متطورة مثل ميكسوريل 400 وتينوسورب إم، بينما تتميز المنتجات الكورية واليابانية بقوامها الخفيف الذي يمتزج بسلاسة مع البشرة دون ترك آثار دهنية أو طبقة بيضاء.
متعة البحث والتجربة
بالنسبة للكثيرين، لا يقتصر الأمر على الفاعلية فحسب، بل يمتد ليشمل متعة الاكتشاف. تقول زوي كارليس، التي اشترت واقيات شمس من اليونان: قضاء ساعة داخل صيدلية يونانية يشكل نصف متعة العطلة.
هذا الشعور بالاستكشاف يؤكده أيضاً خبراء الجمال، حيث تعتبر كريسيل ليم أن التسوق لشراء منتجات العناية بالبشرة في مدن مثل باريس أو طوكيو يمثل إعادة ضبط تساعد المسافر على الارتباط بثقافة المكان، حيث تعكس تلك المنتجات نظرة كل مدينة للصحة والجمال.
وفي نهاية المطاف، تصبح هذه المنتجات تذكاراً يجمع بين المنفعة العملية والذكرى العاطفية، حيث تذكّر صاحبها بالرحلة التي اكتشفها فيها كلما استخدمها، لتتحول العبوات الصغيرة إلى جزء من طقس شخصي يمتد أثره لما بعد العودة إلى الوطن.


