نبض الحياة يعود إلى النبطية.. متطوعون يزيلون ركام الحرب لفتح شرايين المدينة

نبض الحياة يعود إلى النبطية.. متطوعون يزيلون ركام

في مشهد يجسد إرادة البقاء، تحولت شوارع مدينة النبطية جنوب لبنان إلى خلية نحل، حيث انخرط عشرات المتطوعين في حملة واسعة لرفع ركام المباني وشظايا الزجاج التي خلفتها الغارات الإسرائيلية، في محاولة لاستعادة نبض الحياة في المدينة التي عانت من ويلات الحرب.

بأدوات بسيطة وأيدٍ عازمة، يعمل الشباب والمهنيون جنباً إلى جنب، مكنسين آثار الدمار ومزيلين الكتل الإسمنتية التي أغلقت الطرقات، ليعيدوا للمكان قدرته على التنفس بعد فترة طويلة من الشلل الاقتصادي والعمراني.

بدأ
متطوعون يرفعون الركام وشظايا الزجاج عن الطرقات في النبطية

مبادرة تتجاوز الإغاثة

يؤكد المتطوعون أن هذا العمل ليس مجرد مهمة لوجستية، بل هو امتداد لمسار إنساني بدأ خلال الحرب. يقول حبيب الصياد، أحد المشاركين ضمن مؤسسة التضامن الشعبي: لم يكن هدفنا يقتصر على الإغاثة أثناء النزوح، بل مرافقة الناس في رحلة العودة وإعادة ترتيب ما دمره العدوان.

تتنوع خلفيات المشاركين بين طلاب، ومحامين، ومهندسين، وعمال، يجمعهم موقف واحد تجاه المدينة، وهو الإيمان بضرورة بقائها قابلة للحياة. وتصف المتطوعة نيفين حشيشو هذه المرحلة بأنها إسناد للناس في أماكن عودتهم، مؤكدة أن مواجهة آثار الحرب تمتد إلى ما بعد توقف القصف.

تعمل
جرافات الدفاع المدني تساهم في إزالة الركام وفتح الطرقات

واجب أخلاقي ووطني

من جانبه، يرى إبراهيم جمعة أن ما يقومون به واجب أخلاقي، مشدداً على صمود أهالي الجنوب، بينما يصف علي حشيشو لحظة وصوله إلى المدينة بأنها كانت صدمة، حيث فقد وسط النبطية التجاري ملامحه التاريخية، لكن ابتسامات السكان وتشجيعهم كان الدافع الأكبر للاستمرار.

تعمل
الدفاع المدني يواصل جهوده في تنظيف شوارع النبطية

ملامح التعافي

مع مرور الوقت، تتراجع أكوام الركام تدريجياً وتفتح ممرات ضيقة أمام المارة، لتبدأ ملامح المدينة بالظهور من جديد. لا يعتبر المتطوعون عملهم مشروع إعمار تقليدي، بل إعادة تعريف للعلاقة مع المدينة ووصل لما انقطع بين الناس ومكانهم.

بدأ
متطوعون يواصلون العمل على تنظيف الممرات في النبطية
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص