بعيداً عن ناطحات السحاب والمشاريع العمرانية الضخمة التي تتصدر المشهد في العاصمة الإماراتية، يغوص المصور البريطاني جون واليس في تفاصيل أبوظبي الخفية، موثقاً في مشروعه الفني أيقونات يومية (Everyday Icons) مبانيَ نمرّ بجانبها يومياً دون أن نلحظ قيمتها الجمالية أو التاريخية.
إعادة اكتشاف النسيج المعماري
بدأ المشروع بصدفة بصرية؛ حيث لفت انتباه واليس مبنىً عادياً يقع بجوار منزله. ومن تلك النقطة، أدرك المصور أن هوية المدينة لا تتشكل فقط من معالمها الشهيرة، بل من تلك الهياكل التي يغفل عنها الكثيرون رغم أنها تمنح الشوارع طابعها الخاص.
يقول واليس: تعمدت التباطؤ أثناء تجولي في المدينة، وتأملها من منظور الشارع، لتوثيق المباني التي تكشف جوهر النسيج المعماري لأبوظبي.
توثيق لحظات التغيير
يرى واليس أن مشروعه يحمل طابعاً ملحاً، نظراً للتطور العمراني المتسارع في أبوظبي، حيث المباني عرضة للتعديل أو الإزالة. ويهدف المصور من خلال عدسته إلى إنشاء سجل بصري لهذه التحولات.
وعن معايير اختيار مبانيه، يوضح واليس أنه لا يتبع قائمة محددة، بل ينجذب للمباني التي تتمتع بحضور قوي، سواء من خلال تفاصيلها الهندسية أو المواد المستخدمة أو كيفية اندماجها في محيطها العمراني.
أثر إنساني وقصص مخفية
لم يقتصر المشروع على الجانب البصري، بل تحول إلى ما يشبه التحقيق التاريخي للقصص الكامنة وراء تلك الجدران. وقد ساهم سكان المدينة في إثراء المشروع بمشاركتهم ذكرياتهم الشخصية عن أشخاص عاشوا أو عملوا في هذه المباني، مما أضفى بُعداً إنسانياً عميقاً على العمل.
تأثيرات دولية في عمارة السبعينيات
كشف واليس عن اهتمام خاص بمباني فترة السبعينيات والثمانينيات، التي تعكس تأثر العمارة المحلية بلمسات مهندسين من أوروبا الشرقية، مثل محطة حافلات أبوظبي ومقر البلدية. ويصف واليس هذه المباني بأنها قدمت نموذجاً للحداثة المدنية المنفتحة، مع الحفاظ على الهوية الثقافية المحلية.
في الختام، يؤكد واليس أن توثيق هذه المباني ليس مجرد عمل فني، بل هو مساهمة في تعزيز تقدير المجتمع لتراثه العمراني اليومي، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من هوية المدينة وذاكرتها الحية.


