أزمة الولادة في أفغانستان: نساء يضعن مواليدهن على أرضية الحمامات في ظل غياب الرعاية الطبية

أزمة الولادة في أفغانستان: نساء يضعن مواليدهن على

في المناطق الريفية النائية بأفغانستان، لا تزال العديد من النساء يواجهن مخاطر مميتة أثناء الولادة، حيث تفرض العادات الاجتماعية والقيود الصارمة تحديات جسيمة تمنع وصولهن إلى الرعاية الصحية الأساسية، مما يدفع الكثيرات إلى الولادة في ظروف غير آمنة داخل منازلهن.

وتروي زرمينة، وهي أم لخمسة أطفال، تجربتها القاسية التي كادت تودي بحياتها، قائلة: في قريتنا، من المعتاد أنه عندما تحمل المرأة، لا تُؤخذ إلى الطبيب أبداً. أثناء آلام المخاض، تُجبر المرأة على الاستلقاء في مكان دافئ بالمنزل، وتُستخدم وصفات تقليدية لا تجدي نفعاً.

وتضيف زرمينة واصفةً لحظات ولادتها الأولى: في الساعة السابعة مساءً أنجبت طفلي على أرضية الحمّام الإسمنتية الباردة والقاسية. فقدتُ كمية كبيرة من الدم حتى غرقت فيه، واستمر النزيف لساعات طويلة دون تدخل طبي، ولم تخرج المشيمة إلا في اليوم التالي.

غياب الخيارات الصحية والعنف الأسري

لا تقتصر الأزمة على نقص المرافق، بل تمتد لتشمل القيود العائلية. نادية، أم أخرى تعيش في كابول، توضح أنها عانت من الحرمان الصحي بسبب تسلط أهل زوجها: كان والد زوجي يرفض ذهابي للمستشفى، قائلاً إن النساء في السابق كن يلدن في المنازل. حتى عندما اشتدت الآلام، كنت أخجل من الصراخ، ولم تقدم لي حماتي أي مساعدة.

وعلى الرغم من محاولات الوصول إلى المستشفى في إحدى المرات، إلا أن الضغوط العائلية أجبرت نادية على العودة للمنزل لتلد على يد امرأة مسنة في ظروف تفتقر لأدنى معايير التعقيم.

مخاطر الولادة المنزلية

من جانبها، حذرت الدكتورة شينكي وردك، اختصاصية أمراض النساء والتوليد في كابول، من التبعات الكارثية للولادة خارج المنشآت الطبية، مؤكدة أن حالات مثل اضطراب نبضات قلب الجنين، التفاف الحبل السري، والنزيف الحاد، تُعد حالات طوارئ طبية لا يمكن التعامل معها إلا في المستشفى.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن أفغانستان تسجل أرقاماً مفزعة، حيث توفيت 620 امرأة من بين كل 100 ألف ولادة خلال عام 2025، ما يعادل وفاة أم واحدة كل ساعتين بسبب مضاعفات الحمل والولادة.

تحديات النظام الصحي

يعزو المسؤولون في وزارة الصحة الأفغانية استمرار هذه الظاهرة إلى العوائق الثقافية وضعف الوعي، فضلاً عن البعد الجغرافي. إلا أن خبراء الصحة يشيرون إلى أن الحظر المفروض على تعليم الفتيات وإغلاق معاهد القبالة قد فاقم من نقص الطبيبات المؤهلات، مما جعل وصول الأمهات إلى الرعاية الصحية أمراً بالغ الصعوبة، وأدى إلى فقدان حياة الكثيرات في حالات كان يمكن إنقاذهن بتدخل طبي بسيط.

وفي حال اضطرار العائلات للولادة في المنزل، تشدد الدكتورة وردك على ضرورة وجود قابلة ذات خبرة، وضمان نظافة المكان، ونقل الأم فوراً إلى أقرب مستشفى عند ظهور أي علامات نزيف أو فقدان للوعي، محذرة من أن التأخير لمدة ساعة واحدة قد يكون ثمنه حياة الأم أو طفلها.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص