قبل ثلاث سنوات من الموعد المرتقب، بدأ علماء الفلك في رسم المسارات الدقيقة لواحد من أكثر الأحداث الفلكية إثارة في التاريخ الحديث؛ وهو العبور الآمن لكويكب أبوفيس (Apophis)، الذي يتميز بحجمه الضخم المشابه لناطحة سحاب، بالقرب من كوكب الأرض.
تعود قصة هذا الكويكب إلى عام 2004 حين اكتُشف لأول مرة، مسبباً حالة من الذعر العالمي بعد أن أشارت الحسابات الأولية إلى احتمالية تصادمه مع الأرض في عام 2029. ومع ذلك، أثبتت عقود من الرصد الدقيق من قبل وكالة ناسا خلو المسار تماماً من أي خطر للاصطدام، ليتحول هذا الحدث من تهديد مرعب إلى فرصة علمية نادرة.
خريطة الرؤية العالمية
في ورشة عمل علمية حديثة بجامعة بادوفا الإيطالية، كشف الباحثون عن خرائط رؤية تفصيلية تشير إلى أن حوالي 90% من سكان العالم -ما يعادل 7.6 مليار إنسان- سيكونون على موعد مع رؤية الكويكب بالعين المجردة في 13 أبريل/نيسان 2029، بشرط صفاء السماء.
سيستمر العبور التاريخي لمدة 7 ساعات، حيث يبدأ فوق أستراليا، ويصل إلى ذروة لمعانه فوق الكاميرون في الساعة 8:35 مساءً بتوقيت غرينتش، ليغطي مشاهدة واسعة في أفريقيا وآسيا وأجزاء من أوروبا وأمريكا الجنوبية. وسيكون الكويكب في أقرب نقطة له من الأرض على مسافة 31 ألفاً و600 كيلومتر، وهي مسافة أقرب من الأقمار الصناعية المتزامنة مع الأرض.
كيف سيبدو الكويكب في السماء؟
يوضح العلماء أن أبوفيس سيظهر كنقطة ضوئية تتحرك بثبات ببطء شديد عبر السماء، وليس كشهاب ملتهب. ويؤكد الخبراء أنها المرة الأولى في التاريخ البشري التي نتمكن فيها من التنبؤ بمرور كويكب يمكن رؤيته بالعين المجردة، وهو ما يمثل تجربة إنسانية عالمية مشتركة.
مختبر فيزيائي طبيعي
بعيداً عن المخاوف، يرى المجتمع العلمي في هذا العبور مختبراً فيزيائياً فريداً؛ حيث سيتم مراقبة تأثير جاذبية الأرض على الكويكب. قد تتسبب هذه الجاذبية في حدوث انهيارات أرضية على سطحه أو كشف مواد مخبأة تحت قشرته، مما يمنح العلماء معلومات قيمة حول تكوين الأجرام السماوية.
ويخطط العلماء لاستغلال المراصد الفلكية، خاصة في جزر الكناري الإسبانية، لرصد الحدث بدقة. إن هذه الرحلة العلمية تؤكد أن الفضول البشري والمنهج العلمي هما الأدوات الأهم لفهم أسرار نظامنا الشمسي وضمان مستقبل آمن لكوكبنا.


