قمة الناتو في أنقرة: تصدعات داخلية ورؤية روسية لمستقبل التحالف

قمة الناتو في أنقرة: تصدعات داخلية ورؤية روسية ل

تتجه أنظار المراقبين والمؤسسات السياسية في روسيا نحو قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المرتقبة في أنقرة، وسط قراءة روسية موحدة تشير إلى أن الاجتماع سينعقد تحت وطأة أزمات داخلية حادة، وتحديات جيوسياسية معقدة تتجاوز ملف الدعم العسكري لأوكرانيا.

في أجواء توتر وتناقضات

وصفت أوساط إعلامية روسية، وعلى رأسها موقع أو تي آر، القمة بأنها لقاء التناقضات، حيث يواجه الحلف تحدياً في إظهار وحدته بينما يعاني من انقسام حاد بين الولايات المتحدة وأوروبا. وأشار المحلل السياسي أليكسي موخين إلى أن الحلف يعاني من عجز في التوافق حول استمرار تمويل الصراع في أوكرانيا، خاصة في ظل انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتكررة للدول الأوروبية بشأن تقصيرها في تأمين دفاعاتها المستقلة.

الأمين
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته (يمين) في لقاء سابق مع ترمب

تعزيز الدور التركي

من جانبه، يرى أندريه كورتونوف، مدير الأبحاث في المجلس الروسي للشؤون الدولية، أن انعقاد القمة في أنقرة يمنح تركيا فرصة استثنائية لفرض رؤيتها الأمنية، لا سيما فيما يتعلق بجبهتها الجنوبية وإعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية في الشرق الأوسط. وأكد كورتونوف أن الضغط الأمريكي لزيادة مساهمات الدول الأوروبية في ميزانية الناتو سيهيمن على الكواليس، مشيراً إلى أن مواقف بعض الدول مثل إسبانيا، التي أبدت تحفظات على سياسات واشنطن العسكرية، تعكس حجم التباين داخل الصف الغربي.

لقاء
أندريه كورتونوف: ستناقش القمة القضية التركية بشكلٍ مكثف ومواقف أنقرة الخاصة بشأن مجموعة واسعة من القضايا
ريا نوفوستي: الدول الأوروبية التي أعلنت استعدادها لمحاربة روسيا تخشى نتائج القمة المرتقبة في تركيا بسبب الموقف الأمريكي، الذي لم يعد ينوي تقاسم المسؤولية مع أعضاء الحلف الآخرين عما يحدث في أوكرانيا وفي العلاقات الغربية مع روسيا عمومًا.

مخاوف أوروبية من تخلي واشنطن

في تحليل لـ ريا نوفوستي، أشارت التقارير إلى أن الدول الأوروبية تعيش حالة من القلق تجاه الموقف الأمريكي، حيث يرى مراقبون أن واشنطن لم تعد راغبة في تحمل أعباء المسؤولية الكاملة عن الصراع في أوكرانيا. ويُعتقد أن القادة الأوروبيين، الذين يواجهون استحقاقات انتخابية قريبة، يجدون أنفسهم أمام مأزق سياسي قد يؤدي إلى تغيرات جوهرية في توجهات الاتحاد الأوروبي المستقبلية.

خلف الكواليس وتخبط الحلف

وفي برلامنتسكايا غازيتا، حذر أندريه كليموف، عضو مجلس السياسة الخارجية والدفاع، من أن الاجتماع في أنقرة قد يكون مرحلة حاسمة في التصعيد ضد روسيا، رغم وجود تيار داخل الحلف يطالب بتوجيه النفقات العسكرية نحو تعزيز الأمن القومي للدول الأعضاء بدلاً من ضخها في المسار الأوكراني.

من جهته، خلص الكاتب كيريل فينين في صحيفة إزفيستيا إلى أن حلف الناتو يمر بأضعف مراحله، مشيراً إلى أن إدارة ترمب بدأت بالفعل في ترسيخ نهج سحب القوات من أوروبا، مما يضع أنقرة أمام خيار استراتيجي صعب بين الغرب والجنوب العالمي في ظل التغيرات المتسارعة في خارطة التحالفات الدولية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص