تتجه كندا نحو تسريع وتيرة تطوير قطاعها النفطي من خلال استراتيجية طموحة تركز على التوسع في الإنتاج التقليدي، وإنشاء ممر حيوي لنقل الخام محلياً، وذلك بهدف تعزيز الإمدادات العالمية وتنويع مسارات التصدير، مع تقليص الاعتماد على البنية التحتية الأمريكية.
طفرة في عمليات الحفر
كشفت بيانات مقاطعة ألبرتا عن نشاط غير مسبوق في قطاع التنقيب، حيث أصدرت السلطات 1764 رخصة حفر خلال النصف الأول من عام 2026، مسجلةً أعلى مستوى للفترة نفسها منذ عام 2014. وقد برز تكوين كليرووتر (Clearwater) كمركز ثقل استراتيجي، مستحوذاً على نحو خُمس الرخص الممنوحة.
يتميز حقل كليرووتر بقدرته التنافسية العالية، إذ يعتمد على تقنيات الحفر الأفقي متعدد الفروع، مما يغني الشركات عن تقنيات الاستخراج الحراري المكلفة في الرمال النفطية، ويختصر زمن بدء الإنتاج من سنوات إلى أشهر. وقد شهد الحقل نمواً هائلاً في الإنتاج، حيث قفز من 30 ألف برميل يومياً عام 2017 إلى 230 ألف برميل يومياً في 2025، مع احتياطيات تُقدر بنحو 1.6 مليار برميل.
استثمارات متزايدة وعمليات توسع
دفعت الأسعار العالمية المواتية الشركات العاملة في الحقل إلى رفع ميزانياتها الرأسمالية بشكل ملحوظ؛ حيث رفعت شركة تاماراك فالي إنرجي ميزانيتها إلى ما يتراوح بين 430 و450 مليون دولار كندي، بينما زادت هيدووتر إكسبلوريشن استثماراتها إلى 250 مليون دولار كندي، متوقعةً نمواً في إنتاجها بنسبة 10% خلال العام الجاري.
ممر الطاقة الشمالي
بالتوازي مع زيادة الإنتاج، اقترحت حكومتا ألبرتا وأونتاريو مشروع الممر الشمالي للطاقة، وهو خط أنابيب استراتيجي يمتد بطول 3300 كيلومتر لربط مركز تخزين النفط في هارديستي بمركز التكرير في سارنيا. يستهدف المشروع نقل نحو 500 ألف برميل يومياً في مرحلته الأولى، مع إمكانية رفع طاقته إلى 800 ألف برميل يومياً، مما يعزز السيادة الطاقية لكندا ويفتح منافذ تصدير جديدة بعيداً عن تقلبات العلاقات التجارية.
مستويات إنتاج قياسية
سجل الإنتاج النفطي الكندي مستويات تاريخية، حيث بلغ متوسط الإنتاج 5.35 ملايين برميل يومياً خلال عام 2025، ووصل إلى ذروته في ديسمبر/كانون الأول عند 5.64 ملايين برميل يومياً. وتتصدر ألبرتا المشهد بإنتاج يمثل 83.8% من إجمالي النفط الكندي، مدعومةً بتشغيل توسعة خط أنابيب ترانس ماونتن الذي ساهم في استيعاب الكميات الإضافية وتسهيل تدفقها للأسواق العالمية.


