طالب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، الدول الأعضاء بتقديم خطط دفاعية واضحة وملموسة وذات مصداقية للوصول إلى أهداف الإنفاق المقررة، وذلك في مستهل القمة السنوية التي تستضيفها العاصمة التركية أنقرة.
تأتي هذه المطالب في وقت حرج يشهده الحلف، مع توجه الولايات المتحدة نحو تقليص دورها الأمني التقليدي في أوروبا، وضغط واشنطن المستمر على الحلفاء لتحمل أعباء مالية أكبر لضمان أمن القارة.
وكانت الدول الـ 32 الأعضاء في الناتو قد اتفقت العام الماضي على استثمار 5% من ناتجها المحلي الإجمالي في قطاع الدفاع، بحيث يُخصص 3.5% للميزانيات الدفاعية المباشرة، و1.5% لتطوير البنية التحتية من طرق وجسور وموانئ، لضمان سرعة تحرك القوات والمعدات في حالات الطوارئ.
وفي رده على التساؤلات حول الإجراءات المتبعة تجاه الدول التي قد لا تلتزم بتقديم خطط واضحة، أكد روته أن الحلف يمتلك وسائل للتعامل مع هذا الملف، دون أن يقدم تفاصيل إضافية. من جانبه، أشار السفير الأمريكي لدى الناتو، ماثيو ويتيكر، إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتوقع من جميع الحلفاء الاستجابة الفورية والتحرك العاجل نحو هدف الـ 5%، مؤكداً أن واشنطن لديها ما في جعبتها للتعامل مع المتقاعسين.
مبادرات هولندا الدفاعية
وعلى هامش القمة، أعلنت وزيرة الدفاع الهولندية، ديلان يشيلغوز، أن بلادها ستكشف عن صفقات وخطط دفاعية تتجاوز قيمتها 3 مليارات يورو. وأوضحت يشيلغوز أن هذه الخطط تشمل شراكات استراتيجية مع بلجيكا في مجال الدفاع الجوي، ومع بريطانيا في قطاع السفن الحربية، بالإضافة إلى مشاريع مشتركة مرتقبة مع ألمانيا.
وأكدت الوزيرة الهولندية أن هذه الخطوات تأتي في إطار سلسلة من الإعلانات التي سيقدمها أعضاء الحلف خلال القمة، لإثبات التزامهم بزيادة الإنفاق الدفاعي استجابةً للمطالب الأمريكية.
تحديات الثقة والولاء
يأتي هذا الضغط الأمريكي في ظل انتقادات متكررة من الرئيس ترامب لحلفاء واشنطن، ومطالبته بـ الولاء للحلف، لا سيما بعد تحفظ بعض الأعضاء على استخدام قواعدهم العسكرية في سياق الصراع الأمريكي-الإسرائيلي مع إيران.
وعن مدى الثقة في استمرار التزام الولايات المتحدة تجاه الناتو، اختتمت يشيلغوز تصريحاتها بالقول: علينا أن نكون واثقين، لأننا ندرك تماماً أننا بحاجة إلى بعضنا البعض.


