أعلنت منظمة الصحة العالمية عن ارتفاع حصيلة الوفيات الناجمة عن تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية لتتجاوز حاجز الـ 500 حالة وفاة، وذلك في وقت يواجه فيه النظام الصحي تحديات جسيمة، تزامناً مع تلويح الكوادر الطبية بإضراب شامل احتجاجاً على تدني الأجور وسوء ظروف العمل.
وأظهرت البيانات الصادرة يوم الإثنين، استناداً إلى تقارير السلطات الصحية الكونغولية، تسجيل ما لا يقل عن 506 حالات وفاة و1,561 إصابة مؤكدة بالفيروس. وفي المقابل، استقرت الحصيلة في دولة أوغندا المجاورة عند حالتي وفاة و20 إصابة مؤكدة.
تحديات الانتشار والتشخيص
يُعد هذا الوباء هو السابع عشر من نوعه في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقد أُعلن عنه رسمياً في 15 مايو، وهو ناتج عن سلالة بونديبوجيو (Bundibugyo) التي لا تتوفر لها لقاحات أو علاجات معتمدة حتى الآن. ورغم بدء تجارب سريرية على علاجين لهذه السلالة النادرة، إلا أن السلطات لا تزال تواجه صعوبة في تحديد المريض صفر وتتبع آلاف المخالطين.
وفي مقاطعة إيتوري، التي تُعتبر بؤرة الانتشار، سجلت معدلات الفتك نسبة 50.7%، مما يعكس الفجوات الكبيرة في إدارة الحالات وسهولة الوصول إلى الرعاية الصحية.
أزمة الكوادر الطبية
تتفاقم الأزمة الصحية في ظل تهديد العاملين في الخطوط الأمامية بالإضراب، حيث أفادت وثائق رسمية بأن الكوادر الطبية لم تتلقَ مستحقاتها المالية منذ بداية تفشي الوباء، فضلاً عن نقص حاد في الإمدادات والمعدات اللازمة للتعامل مع الحالات الحرجة.
كما أعرب الموظفون عن استيائهم من الغطرسة التي تتعامل بها الفرق المركزية القادمة من العاصمة كينشاسا، وغياب سياسة تفضيل العمالة المحلية في مقاطعة إيتوري، إلى جانب التحديات الأمنية التي تفرضها الجماعات المسلحة في مناطق شمال وجنوب كيفو، حيث وصلت معدلات الوفيات في شمال كيفو إلى 57.4%، وهي نسبة تصفها السلطات الصحية بـ المقلقة للغاية.
يُذكر أن فيروس إيبولا، الذي ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم ويسبب حمى نزفية، قد حصد أرواح أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا على مدار الخمسين عاماً الماضية، فيما يظل الوباء الحالي واحداً من أكثر التحديات الصحية تعقيداً في تاريخ البلاد.


