انقسام داخل الكنيسة الأمريكية: هل بات الصهيونية المسيحية عبئاً على الإيمان؟

انقسام داخل الكنيسة الأمريكية: هل بات الصهيونية ا

مع اختتام أعمال المؤتمر السنوي لمنظمة مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل (CUFI) في واشنطن، تتصاعد التساؤلات حول طبيعة الخطاب الديني الذي تتبناه هذه الجماعة، والذي يربط الدعم غير المشروط لإسرائيل بما يصفونه بـ التكليف الكتابي لمباركة شعب الله المختار.

تحويل السياسة إلى عقيدة

لا يكمن الخطر في مجرد الضغط السياسي، بل في محاولة المنظمات الصهيونية المسيحية تحويل دعم إسرائيل من سياسة خارجية أمريكية إلى اختبار للإيمان والولاء لله. هذا التوجه يجعل من نقد السياسات الإسرائيلية -بما في ذلك التوسع الاستيطاني أو الحرب في غزة- خروجاً عن الإرادة الإلهية، وهو ما يراه الكثير من المسيحيين حول العالم تشويهاً خطيراً للمفاهيم اللاهوتية.

إن محبة الشعب اليهودي لا تقتضي بالضرورة ولاءً أعمى لدولة حديثة تأسست عام 1948، أو تبريراً لسياسات تسببت في تشريد وقتل الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين على حد سواء. فالفرق جوهري بين إسرائيل الكتابية كرمز ديني، وبين الحكومة الإسرائيلية ككيان سياسي يخضع للمساءلة الأخلاقية والقانونية.

تغير في المزاج الشعبي

تشير استطلاعات الرأي، بما في ذلك بيانات مركز بيو للأبحاث، إلى تحول ملموس في وجهات النظر داخل الأوساط المسيحية الأمريكية. فنسبة غير قليلة من الإنجيليين باتت تتساءل اليوم عما إذا كان دعم إسرائيل قد اختلط بالخطأ بمفهوم الأمانة للكتاب المقدس.

وقد ظهرت أصداء هذه المراجعات بوضوح في نقاشات إعلامية، حيث عبّر العديد من القادة الإنجيليين عن صدمتهم عند سماع شهادات حقيقية حول معاناة المجتمع المسيحي في بيت لحم وبيت ساحور وغزة تحت وطأة الاحتلال:

نحو مسيحية ترفض الظلم

شهد مؤتمر أوربانا 25 للشباب المسيحي نموذجاً مختلفاً، حيث اجتمع 7,000 طالب للتأكيد على أن محبة الآخر لا تعني القبول بالظلم. وفي لحظة مفصلية، شارك الكاتب المنصة مع آرون أبرامسون، الرئيس التنفيذي لمنظمة يهود من أجل يسوع، ليوضحا أن الفلسطينيين والإسرائيليين لا يحتاجون للتنافس على كسب تعاطف المسيحيين، بل للعمل معاً لرفض الظلم:

كلفة التشويه اللاهوتي

بالنسبة للمسيحيين الفلسطينيين، هذه الأيديولوجيا ليست مجرد كلمات، بل واقعاً مؤلماً؛ حيث تعرضت الكنائس في غزة للقصف، وتصاعدت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية. وقد وثق مركز روسينغ 155 حادثة عنف ضد المسيحيين وممتلكاتهم في الأراضي المقدسة خلال عام 2025.

إن التكليف الحقيقي ليس في الولاء المطلق للعلم أو الآلة العسكرية، بل في قول الحق، وإقامة العدل، والسعي للسلام. إن الجيل الجديد من المسيحيين يسعى لاستعادة إيمان يرفض المفاضلة الزائفة بين أمن اليهود وكرامة الفلسطينيين، مؤمنين بأن مباركة الأرض المقدسة تبدأ بالاستماع لأهلها قبل أن يتلاشى وجودهم تماماً.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص