بعد نحو عقدين من إدارتها لقطاع غزة، أعلنت حركة حماس عن حل حكومتها ونقل صلاحياتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، وهي هيئة تكنوقراط فلسطينية مدعومة أممياً، في خطوة تأتي وسط تعثر مسار السلام والجهود الدولية الرامية لإنهاء الحرب المستمرة.
وأكد إسماعيل الثوابتة، المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي، أن هذه الخطوة تهدف إلى تسهيل إدخال المساعدات، ووقف سياسة التجويع، وضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي، وإعادة إعمار القطاع المدمر. وأشار إلى أن الموظفين الفنيين والمهنيين سيستمرون في مهامهم لضمان استمرارية الخدمات الأساسية تحت مظلة اللجنة الجديدة.
ما هي اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)؟
تأسست اللجنة في يناير 2026 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، كجزء من خطة السلام التي تدعمها الولايات المتحدة. يقود اللجنة تكنوقراط فلسطينيون، مثل علي عبد الحميد شعث، وتتخذ حالياً من القاهرة مقراً مؤقتاً لها في انتظار سماح إسرائيل بدخول أعضائها إلى القطاع.

تتمحور مهام اللجنة حول استعادة الخدمات الحيوية (الصحة، التعليم، المياه) والحفاظ على النظام العام عبر قوة شرطة موحدة. وقد صرح شعث بأن اللجنة مستعدة لتولي مهامها فور توفر الظروف الأساسية، والتي تشمل وجود سلطة حكم واحدة وإطار قانوني موحد وأجهزة أمنية خاضعة لهذه السلطة.
موقف الأطراف والجدل حول نزع السلاح
يأتي هذا الإعلان وسط تباين في المواقف؛ حيث اعتبرت إسرائيل، عبر وزير خارجيتها جدعون ساعر، الخطوة خدعة، مؤكدة أن أي إدارة مدنية ستظل تحت سيطرة حماس العسكرية طالما احتفظت الحركة بسلاحها. في المقابل، تشير التحليلات إلى أن حماس تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إحراج الجانب الإسرائيلي وإثبات التزامها بمتطلبات خطة السلام أمام الإدارة الأمريكية.
مستقبل المسار السياسي
يرى مراقبون أن حماس تحاول قطع الطريق على الخطط الإسرائيلية التي تهدف لتقليص مساحة الإدارة الفلسطينية في القطاع إلى مناطق جغرافية محدودة. وفي الوقت الذي تترقب فيه الأطراف الدولية أفعالاً ملموسة على الأرض، لا تزال المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تراوح مكانها، مع استمرار المطالبات بإنهاء الحصار وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية.


