تعيش الولايات المتحدة مرحلة مفصلية تتسم بتفاقم الأزمات الداخلية وتراجع نفوذها الخارجي، وهو ما تعكسه تقارير وتحليلات روسية رصدت اهتزاز الحلم الأمريكي في وجدان المواطن الأمريكي، وتزايد حدة التجاذبات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، مما يفتح آفاقاً جديدة للتحرك الجيوسياسي الروسي.
انهيار الحلم الأمريكي
تشير التقديرات إلى أن الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة تأتي في وقت يعاني فيه المجتمع الأمريكي من حالة تخبط واضحة؛ حيث أظهرت استطلاعات للرأي أن 70% من المواطنين لم يعودوا ينظرون إلى بلادهم باعتبارها أعظم دولة في العالم، في حين يساور القلق 64% منهم حول مستقبل الديمقراطية، مع مخاوف متزايدة من تفتت الدولة ككيان موحد.
ويرى مراقبون أن الأجيال الشابة، على وجه الخصوص، باتت ترى في الحلم الأمريكي شعاراً فارغاً في ظل غرقها في الديون وفقدان الأمل في تحقيق مستوى معيشي يضاهي الأجيال السابقة، وهو ما دفع المشهد السياسي نحو استقطاب حاد بين تيار محافظ ينادي ببراغماتية السوق، وتيار يساري يطالب بإعادة هيكلة اقتصادية جذرية.
تداعيات الحرب على إيران: وهم التفوق العسكري
مثّلت الحرب الأخيرة التي خاضتها واشنطن ضد إيران اختباراً قاسياً للقوة العسكرية التقليدية؛ حيث كشفت عن فجوة بين العقيدة العسكرية التي تعود للعصر الصناعي وواقع الحرب الحديثة القائم على المسيرات والذكاء الاصطناعي. ورغم الأهداف التي أعلنتها واشنطن، إلا أن النتائج الاستراتيجية جاءت مخيبة، حيث احتفظت طهران بقدراتها العسكرية الأساسية وبقيت تحت سيطرتها على مضيق هرمز.
الطلاق المفيد: تصدع التحالف عبر الأطلسي
يعد الشرخ المتزايد بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أحد أبرز ملامح المرحلة الراهنة، حيث تحولت الخلافات من مجرد سجالات تجارية إلى صدع جيوسياسي جوهري. وتنظر موسكو إلى هذا التفكك في الوحدة الغربية كفرصة استراتيجية سانحة؛ إذ إن انشغال واشنطن بصراعاتها في الشرق الأوسط وتراجع ثقة الأوروبيين في الحليف الأمريكي يضعف الغرب ككتلة واحدة.
كلما تشاجر خصمان ينتصر الثالث، وبالتالي يجب أن يصبح تدمير الوحدة الأوروبية الأطلسية إستراتيجية الكرملين الأساسية وطويلة الأمد.
— غولوفلاشين
وفي ظل استمرار الحرب التجارية وفرض التعريفات الجمركية التي أضرت بالصناعات الأوروبية، يبدو أن واشنطن تتعامل مع أوروبا كمنافس يجب تحجيمه بدلاً من حليف استراتيجي. وتخلص التحليلات إلى أن روسيا تقف اليوم أمام منعطف جيوسياسي حاسم، يتطلب منها التحرك بواقعية لاستغلال تضعضع المنظومة الغربية التي بدأت تفقد تماسكها التاريخي.


