من يوتيوب إلى الشاشة الكبيرة: كيف تحول باك رومز إلى ظاهرة سينمائية عالمية؟

من يوتيوب إلى الشاشة الكبيرة: كيف تحول باك رومز

أثبت فيلم باك رومز (Backrooms) أنه أحد أكثر الأعمال السينمائية إثارة للجدل والاهتمام في عام 2026، متجاوزاً حدود النجاح التجاري والنقدي التقليدي ليصبح نموذجاً فريداً في كيفية انتقال الأساطير الرقمية من فضاء الإنترنت إلى دور العرض السينمائي.

من كابوس رقمي إلى رؤية إخراجية

بدأت القصة عام 2019 عبر صورة مجهولة المصدر على منتديات الإنترنت، تُصور غرفة صفراء فارغة بإضاءة فلورية مزعجة، مما أطلق شرارة أسطورة السقوط خارج الواقع في متاهة لا نهائية. ومع ذلك، يعود الفضل في تحويل هذه الأسطورة إلى ظاهرة بصرية للمخرج الشاب كين بارسونز، المعروف بلقب كين بيكسلز (Kane Pixels).

في عام 2022، نجح بارسونز عبر سلسلة فيديوهات على يوتيوب في صياغة تجربة بصرية مذهلة اعتمدت على أسلوب اللقطات المعثور عليها (Found Footage)، مما لفت أنظار استوديو إيه 24 (A24) الذي قرر تبني المشروع سينمائياً مع الاحتفاظ ببارسونز مخرجاً للفيلم، في خطوة نادرة تعكس الثقة في رؤيته الفنية.

قصة الفيلم: رحلة في متاهة الذات

يستعرض الفيلم رحلة الطبيبة النفسية ماري (ريناته راينسفه) في محاولة للعثور على مريض مفقود داخل بُعد غامض. ومع توالي الأحداث، تتحول المتاهة إلى انعكاس لمشاعر الفقد والوسواس والصدمات النفسية، حيث تتحدى الغرف قوانين المكان والواقع.

يتميز الفيلم بالتركيز على رعب المكان بدلاً من الوحوش التقليدية، مستفيداً من الصمت الطويل واللقطات الضيقة لخلق شعور دائم بالاختناق، وهو ما دفع النقاد للمقارنة بينه وبين أعمال سينمائية فلسفية مثل أن تكون جون مالكوفيتش، حيث يُطرح سؤال وجودي: ماذا يحدث عندما يفقد الإنسان إحساسه بالمكان والمعنى؟

ورغم أن قوة العالم البصري قد طغت أحياناً على العمق الدرامي للشخصيات، إلا أن باك رومز يظل لحظة فارقة في تاريخ الرعب المعاصر، مؤكداً أن ثقافة الإنترنت تمتلك القدرة على إلهام السينما العالمية بأساليب غير تقليدية، بعيداً عن الاعتماد على الروايات أو سلاسل الأفلام السابقة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص