أزمة اللاجئين في مصر: شهادات عن حملات توقيف وترحيل تثير مخاوف حقوقية

أزمة اللاجئين في مصر: شهادات عن حملات توقيف وترحيل

مخاوف من حملات التوقيف والترحيل

يواجه اللاجئون وطالبو اللجوء في مصر، لا سيما من الجنسيتين السودانية والسورية، وضعاً إنسانياً وقانونياً معقداً في ظل تقارير تتحدث عن حملات أمنية مستمرة منذ أشهر. وتتضمن هذه الحملات، وفقاً لشهادات جمعتها بي بي سي وتقارير حقوقية، عمليات توقيف واحتجاز قد تنتهي بالترحيل، حتى لأولئك المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

تقول اعتماد، وهي معلمة رياضيات سودانية لجأت إلى مصر بعد مقتل زوجها، إن ابنيها (23 و17 عاماً) احتُجزا في يناير/كانون الثاني الماضي بمدينة الشروق، قبل ترحيلهما إلى السودان بعد شهر ونصف. وتؤكد اعتماد أن ابنيها كانا يحملان البطاقات الصفراء الصادرة عن المفوضية، لكن انتهاء صلاحيتها أثناء فترة احتجازهما كان السبب المعلن لترحيلهما.

وفي سياق متصل، أكد لاجئ سوري، طلب عدم الكشف عن هويته، تعرضه للاحتجاز في شرق القاهرة في يناير/كانون الثاني الماضي، مشيراً إلى وجود نحو 15 شخصاً من السوريين والسودانيين معه في الحجز، حيث جرى ترحيل بعضهم إلى بلدانهم.

صورة
تبلغ أعداد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية في مصر أكثر من مليون ومائة ألف لاجئ، يمثل السوريون 10% منهم والسودانيون 76%.

تقارير حقوقية وتساؤلات حول الوضع القانوني

ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير لها أن اللاجئين في مصر يواجهون حملة شملت الاعتقال التعسفي والترحيل بسبب انتهاء صلاحية تصاريح الإقامة، معزية ذلك إلى تأخيرات إدارية حكومية مطولة. وأوصت المنظمة السلطات المصرية بوقف عمليات الترحيل القسري وتعديل قانون اللجوء لعام 2024 لضمان حماية اللاجئين من التخبط القانوني.

من جانبها، لم تعلق السلطات المصرية بشكل مباشر على تقرير المنظمة، لكنها عادة ما تشير إلى أن تقارير المنظمات الدولية بهذا الشأن مسيسة. وفي المقابل، يرى مراقبون ومسؤولون سابقون أن الإجراءات تأتي في إطار تقنين أوضاع الملايين المقيمين، بدوافع أمنية بحتة للتحقق من هويات وخلفيات الوافدين، خاصة مع دخول معظمهم دون تأشيرات دخول مسبقة.

المواطن
أثارت وفاة المواطن السوداني مبارك قمر الدين (67 عاماً) أثناء احتجازه في قسم شرطة الشروق جدلاً واسعاً حول ظروف الاحتجاز.

تحديات قانون اللجوء الجديد

أصدرت مصر في مايو/أيار 2025 اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء، وهي خطوة تهدف إلى تنظيم ملفات اللجوء عبر اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين. ومع ذلك، تحذر منظمات حقوقية من أن الجدول الزمني المتسارع لتطبيق القانون، في ظل نقص البنية التحتية، قد يؤدي إلى فراغ قانوني يعرض اللاجئين لخطر الترحيل.

ويشير السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، إلى أن الدولة المصرية تستضيف أعداداً ضخمة من جنسيات متعددة وتمنحهم خدمات أساسية، معتبراً أن التحركات الأخيرة تهدف إلى تنظيم الوجود الأجنبي في البلاد. بينما يؤكد اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية السابق، أن الفحص الأمني إجراء سيادي وحق للدولة للحفاظ على أمنها القومي، ولا سيما مع تباين الظروف التي دخل فيها هؤلاء الأفراد إلى البلاد.

لاجئون
يوفر الكارت الأصفر حماية للاجئين من الاحتجاز والترحيل ويسمح لهم بالتقدم للحصول على الإقامة الشرعية في مصر.

تظل قضية اللاجئين في مصر تتأرجح بين التزامات الدولة الإنسانية وبين التحديات الأمنية والاقتصادية، في وقت ينتظر فيه آلاف اللاجئين تفعيل اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين لتقنين أوضاعهم وتجنب مصير الترحيل المفاجئ.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص