في مشهد يعكس قسوة الواقع المناخي الجديد، تجد لورنا، الفتاة ذات الـ15 عاماً من بابوا غينيا الجديدة، نفسها مضطرة يومياً للسباحة عبر نهر مليء بالتماسيح للوصول إلى مدرستها، بعد أن جرفت الفيضانات جسر قريتها الوحيد منذ أكثر من عقد. قصة لورنا ليست استثناءً، بل هي تجسيد حي لواقع أكثر من مليار طفل حول العالم يواجهون تهديدات مناخية متزايدة، وفقاً لتقرير مخاطر المناخ على الأطفال لعام 2026 الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).
الأطفال في خط المواجهة الأول
يؤكد تقرير يونيسف أن أطفال العالم باتوا في الصفوف الأمامية لتأثيرات تغير المناخ، حيث يعاني نصف أطفال العالم تقريباً (نحو 1.1 مليار طفل) من التعرض لثلاثة أخطار مناخية أو أكثر في آن واحد، مما يجعل قدرتهم على التعافي أمراً في غاية الصعوبة.
ويشير توم سلايماكر، رئيس وحدة بيانات المياه والمناخ في يونيسف، إلى أن الجفاف والحرارة الشديدة وموجات الحر تمثل أكثر الأخطار انتشاراً، حيث يعيش أكثر من 296 مليون طفل في مناطق تتعرض لهذه الأخطار الثلاثة مجتمعة، مما يفاقم معدلات سوء التغذية والأمراض.
هشاشة فسيولوجية وتحديات متراكمة
تتضاعف خطورة الأزمة على الأطفال بسبب طبيعتهم الفسيولوجية؛ فأجسامهم التي لا تزال في طور النمو أقل قدرة على تنظيم درجات الحرارة الداخلية، مما يجعلهم أكثر عرضة للإجهاد الحراري وضربات الشمس. كما أنهم أقل قدرة على تنقية الملوثات الهوائية التي يستنشقونها، حيث تشير البيانات إلى أن 2.3 مليار طفل يتنفسون هواءً يتجاوز مستويات التلوث الآمنة.
حلقة مفرغة من الأزمات
لا تتوقف الآثار عند الجانب الصحي، بل تمتد لتشمل التعليم؛ إذ تسببت الأخطار المناخية في عام 2024 وحده في تعطل العملية التعليمية لما يقرب من 242 مليون طفل. ويؤكد التقرير أن الأطفال المولودين حول عام 2010 سيشهدون بحلول عام 2100 ما يصل إلى 4 أضعاف عدد الأحداث المناخية المتطرفة مقارنة بالأجيال السابقة.
نحو استجابة دولية عاجلة
تدعو منظمة يونيسف الحكومات وصناع القرار إلى وضع الأطفال في صميم الاستجابة العالمية، من خلال:
- خفض انبعاثات غازات الدفيئة والابتعاد عن الوقود الأحفوري.
- زيادة الاستثمارات في الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والمياه لتكون أكثر قدرة على الصمود.
- تمكين الأطفال والشباب وإشراكهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبلهم المناخي.
- توفير التمويل اللازم للتكيف، خاصة في الدول النامية التي تحتاج إلى مئات المليارات سنوياً لمواجهة هذه المخاطر.
إن أزمة المناخ هي في جوهرها أزمة حقوق طفل، والتحرك العاجل بات ضرورة لا تقبل التأجيل لضمان بقاء الأجيال القادمة في عالم أكثر أماناً.


