يُعد القديسان بطرس وفيفرونيا رمزاً للحب الأبدي والوفاء في الثقافة الروسية، حيث تحولت سيرتهما التاريخية والميثولوجية إلى ركيزة أساسية للاحتفاء بقيم الأسرة المثالية. ورغم تداخل الأساطير بالحقيقة في سيرتهما، إلا أن تأثيرهما لا يزال حياً في الوجدان الشعبي الروسي.
ملحمة الحب والوفاء
تشير المصادر التاريخية إلى أن الأمير بطرس من موروم، الذي يُرجح أنه الأمير دافيد يوريفيتش حاكم إمارة موروم (1205-1228)، خاض مواجهة أسطورية مع أفعى شيطانية. ورغم انتصاره، أصيب بمرض جلدي عضال لم يجد له دواءً إلا على يد فيفرونيا، ابنة نحّال كانت تمتلك معرفة واسعة بخصائص الأعشاب.
تطورت العلاقة بينهما لتصبح قصة تحدٍ للطبقات الاجتماعية؛ فقد اشترطت فيفرونيا الزواج مقابل علاجه، وبعد تردد، وافق الأمير ثم تمسك بها رغم معارضة نبلاء موروم. اختار بطرس التخلي عن عرشه والرحيل مع زوجته، مفضلاً إياها على السلطة، قبل أن يضطر النبلاء لاستدعائهما للعودة بعد تفاقم الاضطرابات في المدينة.
عاش الزوجان حياة يسودها الاحترام، وفي أواخر أيامهما دخلا الرهبنة باسمي دافيد وإفروزيني، ليتوفيا في اليوم نفسه (8 يوليو) وفق التقويم الجديد، ويُدفنا في تابوت واحد، في دلالة رمزية على وحدتهما التي لم تفرقها حتى الموت.
من ذكرى محلية إلى عيد وطني
بدأت رحلة تحويل هذه القصة إلى مناسبة وطنية في تسعينيات القرن الماضي، وتوجت في عام 2008 بمبادرة مدعومة من الكنيسة الأرثوذكسية والمنظمات الثقافية، ليُعتمد رسمياً يوم العائلة والحب والوفاء. وفي عام 2022، أضفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صبغة رسمية على هذا اليوم بمرسوم رئاسي.
زهرة الأقحوان.. رمز النقاء
اتخذ الروس من زهرة الأقحوان البرية (البابونج) رمزاً لهذا العيد؛ فهي الزهرة الأكثر انتشاراً في الصيف الروسي، وتجسد النقاء والإخلاص. وتتضمن طقوس الاحتفال تبادل بطاقات فيفرونكي التي تركز على قيم الاستقرار الأسري، ومنح وسام الحب والوفاء للأزواج الذين قدموا نموذجاً يحتذى به في الحياة المشتركة.
تعتبر مدينة موروم المركز الرئيسي لهذه الاحتفالات، حيث يزور الحجاج دير الثالوث الأقدس للتبرك برفات القديسين، بينما تشهد المدينة عروضاً مسرحية وفعاليات ثقافية تعزز من قيمة الروابط العائلية التي أرسى دعائمها بطرس وفيفرونيا منذ قرون.


