لم تكن الأمريكية صوفيا لي تتجاوز الـ13 عامًا عندما قررت خوض أول رحلة منفردة في حياتها إلى كوستاريكا، لتفتح تلك المغامرة الباب أمام مسيرة استثنائية جعلتها اليوم، وهي في سن العشرين، على بُعد 9 دول فقط من زيارة جميع دول العالم، لتصبح أصغر شخص يزور جميع الدول والأقاليم المعترف بها من الأمم المتحدة.
تسعى لي لتجاوز الرقم القياسي المسجل باسم الأمريكية ليكسي ألفورد عام 2019، التي أتمت زيارة دول العالم في عمر 21 عامًا و177 يومًا. وتؤكد صوفيا أن السفر في سن مبكرة منحها ثقة بالنفس لم تكن لتكتسبها بطرق أخرى، مشيرة إلى أن التعرف على ثقافات وشعوب مختلفة شكّل أفضل تجربة حياتية لها.
بداية التحدي
تنحدر صوفيا من عائلة تعشق الترحال، حيث عمل جداها في برنامج فيلق السلام التابع للحكومة الأمريكية، وهو ما شجعها على خوض تجاربها الخاصة. وبسبب معاناتها من القلق الاجتماعي في طفولتها، وجدت في السفر وسيلة لاكتشاف ذاتها، رغم أنها اضطرت في أولى رحلاتها عام 2019 للحصول على إذن كتابي من والديها، وواجهت استجوابات أمنية في مطار كوستاريكا لكونها مسافرة منفردة.
قررت لي تحويل السفر إلى أسلوب حياة، حيث مولت رحلاتها عبر تدريس اليوغا وإدارة حسابات التواصل الاجتماعي، واستفادت من تلقيها التعليم المنزلي لتتفرغ تماماً لاستكشاف العالم بعد تخرجها المبكر من الثانوية في سن الـ16.
إجراءات غينيس الصارمة
تواصلت صوفيا مع موسوعة غينيس للأرقام القياسية لتوثيق إنجازها، وهو ما تطلب شروطاً معقدة، أبرزها حمل جهاز تتبع طوال الرحلة، وتقديم بيانات نظام تحديد المواقع (GPS)، والاعتماد على وسائل النقل العام، وإعادة زيارة عشرات الدول لضمان مطابقة المعايير الرسمية.
بدأت رحلتها الرسمية عام 2023، ورغم توقفها لظروف عائلية، استأنفت نشاطها عام 2024. وقد زارت حتى الآن 186 دولة، معتمدة في بداياتها على ميزانية محدودة لا تتجاوز 100 دولار لكل دولة، قبل أن تحصل لاحقاً على رعايات تدعم مسيرتها.
محطات لا تُنسى وتحديات أمنية
تصف صوفيا زيارتها لأوغندا في فبراير 2025 للقاء جدها ومشاهدة الغوريلا الجبلية بأنها من أكثر اللحظات سحراً. في المقابل، واجهت مخاطر أمنية في الصومال وتركمانستان، كما عانت من مرض شديد أثناء وجودها في جمهورية الكونغو كاد ينهي حلمها.
وعن وجهتها المفضلة، تختار صوفيا الهند التي زارتها 5 مرات، مشيدة بتنوعها الطبيعي والثقافي. ومن المقرر أن تختتم رحلتها في فنزويلا خلال شهر أغسطس المقبل.
تخطط صوفيا لي بعد إنهاء جولتها العالمية للاستقرار وتكوين حياة طبيعية، مع استمرارها في مشاركة قصص رحلاتها والتعاون مع المنظمات الخيرية، آملة أن يكون إنجازها حافزاً للشباب للخروج من مناطق راحتهم واستكشاف العالم.


