في خطوة تهدف إلى إعادة توظيف الأصول الفندقية لخدمة المجتمعات المحلية، بدأت الحكومة البريطانية تنفيذ خطة واسعة لإنهاء الاعتماد على الفنادق كمراكز لإيواء طالبي اللجوء، وهو الملف الذي ظل لسنوات أحد أكثر القضايا جدلاً في المشهد السياسي والاجتماعي البريطاني.
في مدينة هاليفاكس شمال إنجلترا، يمثل عودة فندق وول ميرشانت لاستقبال النزلاء العاديين بعد أربع سنوات من تخصيصه لطالبي اللجوء، نموذجاً لهذا التحول. إلا أن هذا التوجه الحكومي يواجه انتقادات حادة، حيث يرى مراقبون أن إغلاق هذه المراكز يؤدي إلى تشتيت العائلات وقطع روابطها الاجتماعية، وإعادة توزيعها على مساكن غير مهيأة أو مواقع عسكرية نائية.
أزمة الإيواء في أرقام
تشير البيانات إلى أن الاعتماد على الفنادق تصاعد بشكل غير مسبوق منذ جائحة كورونا؛ فبعد أن كان عدد المقيمين في الفنادق نحو 1200 شخص في مارس 2020، ارتفع هذا العدد ليصل إلى 56 ألف طالب لجوء في 400 فندق بحلول عام 2023. ومع توجه الحكومة لتقليص هذا العدد إلى 170 فندقاً، تتفاقم الأزمة نتيجة تراكم طلبات اللجوء التي بلغت 87 ألفاً و500 طعن بحلول نهاية مارس الماضي.
البحث عن بدائل: المواقع العسكرية
تسعى وزارة الداخلية البريطانية إلى خفض التكاليف عبر نقل طالبي اللجوء إلى مواقع عسكرية سابقة، مثل بيستر وبارنهام ولينتون أون أوز. وتبرر الحكومة هذه الخطوة بالفارق في التكلفة، حيث تبلغ تكلفة الفرد في المواقع العسكرية نحو 132 جنيهاً إسترلينياً في الليلة، مقارنة بـ 144.98 جنيهاً في الفنادق.
معاناة إنسانية مستمرة
تتجاوز الأزمة الجوانب المالية لتصل إلى التنقل القسري لطالبي اللجوء. يروي لاجئ سوري تجربته مع هذا المسار، مؤكداً أن الصعوبة الكبرى تكمن في عدم الاستقرار؛ إذ يضطر الأطفال لترك مدارسهم وقطع صداقاتهم باستمرار مع كل قرار نقل، مما يخلق شعوراً دائماً بالغربة وعدم الأمان.
جدل سياسي وأرباح الشركات الخاصة
بينما تحولت فنادق اللجوء إلى رمز في النقاش السياسي حول الهجرة، كشفت تقارير عن جانب آخر للأزمة؛ حيث حققت الشركات الثلاث المتعاقدة مع الحكومة لإدارة مراكز الإيواء أرباحاً طائلة وصلت إلى 380 مليون جنيه إسترليني بحلول مايو 2025. ويشير خبراء إلى أن عقود الحكومة كانت بمثابة طوق نجاة لبعض الفنادق المتعثرة مالياً، مما جعل من أزمة اللجوء قطاعاً مربحاً لشركات القطاع الخاص، بينما يبقى طالبو اللجوء في مواجهة حالة من عدم اليقين المعيشي.


