خلف أسوار الحرب الروحية: كيف تحول طرد الشياطين إلى عقيدة سياسية واجتماعية في أمريكا؟

خلف أسوار الحرب الروحية: كيف تحول طرد الشياطين

في بلدة ماريفيل بولاية تينيسي الأمريكية، تتبنى كنيسة ذا ويل نهجاً عقائدياً يثير جدلاً واسعاً، حيث لا يُنظر إلى العالم كساحة للتعايش، بل كمسرح لمواجهة وجودية بين الإله وجحافل الشياطين. وتؤمن هذه الجماعة بأن قوى الشر يمكن أن تتلبس البشر أو تتخذ من أماكن بعينها معاقل لها، وهو معتقد يكتسب زخماً متزايداً ضمن التيار الكاريزمي في المسيحية الأمريكية.

مايك
مايك بروير وأندريا بروير مؤسسا كنيسة ذا ويل

نشأة المحاربين الروحيين

تأسست الكنيسة عام 2016 على يد الزوجين مايك وأندريا بروير، اللذين يؤكدان أنهما محاربان روحيان كُلفا بمهمة إلهية لتطهير المنطقة من السحر والنشاط الشيطاني. بدأت هذه الرحلة بعد تجارب شخصية للزوجين، قادتهما إلى تبني رؤية تعتبر الأرض ساحة حرب مستمرة، حيث يتم إعداد المؤمنين لخوض معارك غير مرئية ضد قوى الشر.

أتباع
أتباع كنيسة ذا ويل يؤمنون بأنهم في حرب مع القوى الشيطانية

استراتيجيات التحرير

تتجاوز أنشطة الكنيسة الطقوس التقليدية؛ إذ تخصص جلسات دورية تسمى التحرير لطرد الشياطين من أجساد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو جسدية. كما تقدم دروساً في الحرب الروحية الإستراتيجية، حيث يتم تدريب الأعضاء على رصد ما يسمونه معاقل شيطانية في المجتمع، معتقدين أن لهذه الأرواح نفوذاً جغرافياً يمكن كسره عبر الصلاة المكثفة.

خريطة
الكنيسة رسمت تصورا لما تعتبره خريطة للنفوذ الشيطاني في المنطقة ونظمت فرقا لردعه

تستخدم الكنيسة ما تصفه بـ الاستخبارات الروحية، حيث تجمع معلومات عن الأفراد والأنشطة المحلية التي تراها مثيرة للريبة، مثل عروض المثليين أو التجمعات السياسية، وتصنفها كأدوات لهيمنة شيطانية، مما يدفعهم لتنظيم جولات ميدانية للصلاة حول تلك المواقع.

جلسات
الكنيسة تنظم جلسات في المنطقة لما يصفونه بطرد الشياطين من أجساد البشر

أبعاد سياسية واجتماعية

يحذر الباحث ماثيو تايلور، من جامعة جورجتاون، من أن هذا الخطاب قد يؤدي إلى نزع إنسانية الخصوم. فبتصوير الخصوم السياسيين أو الثقافيين كأدوات للشيطان، يصبح العداء تجاههم مبرراً دينياً، وهو ما يفسر تقاطع معتقدات الكنيسة مع قضايا سياسية معاصرة.

مايك
مايك بروير أسس الكنيسة مع زوجته بعد حادثة روحانية في 2016

وتشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى أن ظاهرة الحرب الروحية ليست مقتصرة على ماريفيل؛ إذ يؤمن نحو 61% من المسيحيين الأمريكيين بوجود رسل وأنبياء معاصرين، بينما يؤيد قطاع واسع منهم تنظيم حملات صلاة لإزاحة ما يسمونه السلطات الشيطانية من المناطق الجغرافية، مما يعكس تحولاً في كيفية تفسير شريحة من المجتمع الأمريكي للعالم من حولهم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص