تشير دراسة دولية حديثة إلى تحول جذري في أنماط الإنجاب العالمية، حيث تواجه ملايين النساء تحديات متزايدة في الخصوبة نتيجة اتجاههن لتأجيل الحمل إلى مراحل عمرية متقدمة. وتكشف البيانات أن هذا التوجه يضع ضغوطاً غير مسبوقة على الأنظمة الصحية والخدمات الطبية المتخصصة.
أرقام مقلقة وتوقعات مستقبلية
وفقاً لنتائج بحثية نُشرت في دورية ذا لانسيت لأمراض النساء والتوليد وصحة المرأة، قدّر فريق دولي عدد النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 35 و49 عاماً ويعانين من العقم بنحو 54 مليون امرأة خلال عام 2023. وتشير التوقعات إلى تصاعد هذا الرقم ليصل إلى قرابة 80 مليون امرأة بحلول عام 2036.
تغير الأولويات الاجتماعية والاقتصادية
توضح إيفا بوجوغان، الباحثة بجامعة فيينا، أن ظاهرة الإنجاب المتأخر ليست مجرد خيار فردي، بل هي نتيجة لتراكمات اقتصادية واجتماعية؛ حيث يطيل الشباب سنوات دراستهم، وتفرض ظروف سوق العمل وتحديات الاستقرار الاقتصادي أولويات أخرى في مقتبل العمر. هذا التأجيل، رغم كونه منطقياً من منظور مهني، يصطدم بالحقائق البيولوجية التي تشهد تراجعاً طبيعياً في الخصوبة بعد منتصف الثلاثينيات.
الحلول الطبية في مواجهة الساعة البيولوجية
من جانبه، يؤكد بيدا هارتمان، من جامعة زيغموند فرويد في فيينا، أن مخزون البويضات وجودتها يتأثران بشكل مباشر بالتقدم في العمر. ويوضح أن التوجه المتزايد نحو تجميد البويضات لأسباب اجتماعية يعكس محاولة لمواجهة هذه الضغوط، مشيراً إلى توصيات طبية بتجميد البويضات في سن مبكرة (نحو 25 عاماً) لمن ترغب في تأجيل الإنجاب لفترات طويلة، نظراً لأن نجاح الحمل يعتمد بشكل جوهري على عمر البويضة نفسها.
تحفظات منهجية
بينما قاد فريق البحث يوانيوان دو من الصين الدراسة التي غطت بيانات 204 دول، تظل هناك تساؤلات حول دقة بعض التقديرات الإحصائية. وتلفت بوجوغان إلى أن منهجية الدراسة لم تكن شفافة بما يكفي في عرض كيفية الوصول إلى هذه الأرقام، مشيرة إلى وجود تباين ملحوظ في بيانات بعض الدول مقارنة بالواقع المعاش. ومع ذلك، يجمع الخبراء على أن الاتجاه العالمي نحو تأخر الإنجاب يمثل تحدياً هيكلياً يتطلب استثمارات حكومية في خدمات رعاية الأطفال وبنية تحتية تدعم الأسر في مراحل عمرية مبكرة.


