تقود الولايات المتحدة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً يهدف إلى دفع الأطراف المتصارعة في ليبيا نحو توحيد المؤسسات السياسية، مستغلةً الأزمة المالية الخانقة كحافز لإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد منذ أكثر من عقد.
مبادرة بولوس والرهان على تقاسم السلطة
يتولى مساعد بـولوس، كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب للشؤون العربية والشرق أوسطية، قيادة هذه الوساطة. وتتمحور الرؤية الأمريكية حول تقديم إغراءات استثمارية؛ حيث تعد واشنطن بتشجيع الشركات الأمريكية على ضخ استثمارات ضخمة في قطاع النفط الليبي، بشرط توافق الأطراف المتنازعة على حكومة موحدة.
وتشير التسريبات حول الخطة إلى مقترح لهيكلة السلطة يتضمن بقاء عبد الحميد الدبيبة في رئاسة الحكومة، مقابل تولي صدام حفتر، نجل القائد العام للقوات المسلحة الليبية، منصب الرئيس، في ترتيب انتقالي يمتد لـ 36 شهراً ضمن ما يعرف بـ حكومة الوفاق الوطني والمجلس الرئاسي.
لماذا تتحرك واشنطن الآن؟
تتعدد الدوافع الأمريكية وراء هذا التحرك، ويأتي في مقدمتها:
- أمن الطاقة: تمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا، وتعد مصدراً استراتيجياً حيوياً لأوروبا، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها طرق الإمداد العالمية.
- الاستقرار الاقتصادي: يرى المحللون أن توحيد قطاع النفط هو السبيل الوحيد لجذب الاستثمارات الدولية التي تمنع انهيار الاقتصاد الليبي.
- الحد من الهجرة: تسعى القوى الغربية لتعزيز الاستقرار في ليبيا كجزء من استراتيجيتها لضبط ملف الهجرة غير النظامية نحو الضفة الشمالية للمتوسط.
مؤشرات التقدم والتحديات
سجلت مسارات الوساطة تقدماً ملموساً في أبريل 2026، تمثل في التوصل إلى اتفاق بشأن ميزانية وطنية موحدة لأول مرة منذ أكثر من عقد. ورغم هذا الاختراق الاقتصادي، لا تزال المفاوضات السياسية تواجه عقبات حقيقية.
ويرى خبراء أن العقبة الأكبر تكمن في غياب ضمانات دولية تمنع تحول اتفاق تقاسم السلطة إلى أداة لسيطرة عسكرية مطلقة، فضلاً عن المخاوف الشعبية في غرب ليبيا من العودة إلى حكم العائلات. وعلى الرغم من اللقاءات الأخيرة التي جمعت صدام حفتر بمسؤولين أمريكيين في واشنطن، إلا أن الدبيبة لم يوقع رسمياً على الصيغة النهائية، وسط تعقيدات إقليمية ودولية تشمل دخول أطراف جديدة على خط الوساطة، مثل باكستان التي تسعى لتعزيز نفوذها من خلال علاقات دفاعية مع الأطراف الليبية.


