شهدت الأسواق العالمية حالة من الاضطراب الحاد عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، مما أدى إلى ارتفاع ملموس في أسعار الطاقة وتراجع حاد في مؤشرات الأسهم الدولية وسط مخاوف من تصعيد طويل الأمد.
تصعيد عسكري وتأثير فوري على الطاقة
جاء هذا التوتر في أعقاب سلسلة من الهجمات التي استهدفت ناقلات الشحن في منطقة الخليج، بما في ذلك ناقلة للغاز الطبيعي المسال (LNG). وقد أشار الرئيس ترامب إلى أن هذه الهجمات كانت الدافع وراء شن الولايات المتحدة لضربات جديدة على أهداف إيرانية، وهو ما قوبل برد فعل عسكري من طهران.
وعلى إثر هذه التطورات، قفز سعر برميل خام برنت بنسبة تقارب 9% ليصل إلى 80 دولاراً، كما سجلت تكاليف الغاز الطبيعي بالجملة في المملكة المتحدة ارتفاعاً بنسبة 5% لليوم الثاني على التوالي. وتأتي هذه القفزات في وقت تترقب فيه الأسواق مصير مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس الإمدادات العالمية من الطاقة.
الأسواق المالية تحت الضغط
عكست الأسهم أداءً سلبياً واسع النطاق في أوروبا والولايات المتحدة، حيث أغلق مؤشر فوتسي 100 في لندن منخفضاً بنسبة 1.7%، بينما تراجع مؤشرا داكس الألماني وكاك الفرنسي بنسبتي 2.3% و2.2% على التوالي. ويرجع المحللون هذا التراجع إلى مخاوف من أن يؤدي تجدد الصراع إلى موجة تضخم جديدة، مما قد يضطر البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر.
مخاوف من استمرار الأزمة
تشير البيانات الصادرة عن بورصة لندن إلى أن الأسواق باتت تسعر احتمال رفع أسعار الفائدة في المملكة المتحدة إلى 4% بحلول نوفمبر المقبل. وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات أمريكية أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ مايو 1984، مما يزيد من الضغوط على المعروض.
من جانبه، يرى بن ماي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في أكسفورد إيكونوميكس، أن انعدام الثقة العميق بين الطرفين يجعل من الصعب التنبؤ بمسار استقرار مضيق هرمز، مشيراً إلى أن المخاطر لا تزال تميل نحو الارتفاع في المدى القريب، رغم التوقعات السائدة بين المحللين بأن واشنطن تسعى لإنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن عبر اتفاق جديد.


