حذر خبراء في علوم المحيطات من أن موجات الحر البحرية المتطرفة التي تضرب سواحل المملكة المتحدة قد تؤدي إلى تدهور جودة المياه، مما يرفع احتمالات إصابة المواطنين بأمراض ناتجة عن التلوث البيئي.
شهدت السواحل البريطانية ارتفاعاً سريعاً في درجات حرارة المياه في أعقاب موجة الحر الأخيرة، حيث سجلت المناطق قبالة شرق وجنوب إنجلترا أعلى المستويات. ووفقاً لهيئة الأرصاد الجوية البريطانية (Met Office)، تجاوزت درجات الحرارة المعدلات الطبيعية لشهر أغسطس بمقدار درجتين مئويتين في المتوسط، مع رصد زيادات تتراوح بين 4 إلى 5 درجات في بعض المناطق.
مخاطر صحية وبيئية
أوضحت الدكتورة زوي جاكوبس، من المركز الوطني لعلوم المحيطات، أن هذه الظروف المناخية قد تجلب ازدهار الطحالب الضارة إلى المياه، مما يقلل من جودتها ويشكل خطراً صحياً في حال ابتلاعها. وأضافت: قد تزيد هذه الحرارة من فرص الاحتكاك البشري بأنواع معينة من قناديل البحر، مما يجعل حالات اللسع أكثر شيوعاً.
تتضمن هذه الطحالب نباتات مجهرية قد تفرز سموماً تضر بالحياة البحرية، وتتراكم في المحار والقشريات، مما يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة في حال استهلاكها.
تغيرات هيكلية في النظام الطبيعي
تشير التقديرات إلى أن هذه الظواهر قد تصبح الوضع الطبيعي الجديد في ظل التغيرات المناخية وتأثيرات ظاهرة النينيو. وبحسب الدكتورة جاكوبس، فإن تواتر هذه الأحداث في السنوات الأخيرة ينذر باحتمالية تكرارها سنوياً.
من جانبه، حذر الباحث البحري الدكتور راسل أرنوت من التداعيات على قاعدة السلسلة الغذائية، قائلاً: التأثير الأهم يحدث في القاع، حيث تعتمد يرقات أسماك القد على العوالق الحيوانية التي بدأت بالهجرة شمالاً بحثاً عن مياه أكثر برودة. إن الاحترار لا يهدد السباحين فحسب، بل يضر أيضاً بمزارع المحار والأسماك، ويدمر موائل الأعشاب البحرية التي تعتمد عليها النظم البيئية البحرية بالكامل.


