تصاعدت حدة التوترات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وإسبانيا، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قطع العلاقات التجارية مع مدريد، وذلك في أعقاب سلسلة من الخلافات حول سياسات الإنفاق العسكري داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
جاء هذا الموقف الحاد خلال قمة الناتو في أنقرة، حيث وصف ترمب إسبانيا بأنها شريك سيئ للغاية، متهماً إياها بالتقاعس عن الالتزام بحصتها في النفقات العسكرية المقررة بـ 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، وهي النقطة التي تشكل جوهر الخلاف بين الطرفين.

موقف مدريد والالتزامات الدفاعية
على الرغم من انتقادات واشنطن، تشير البيانات إلى أن إسبانيا رفعت نفقاتها العسكرية إلى 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، صعوداً من 1.4% في عام 2021. ورغم إقرار الأمين العام للناتو مارك روته بجهود مدريد، إلا أنه أشار إلى وجود قضايا عالقة تتطلب الحل. وفي سياق متصل، أدى تباين المواقف حول ملفات إقليمية، منها الموقف من إيران، إلى تعميق الفجوة الدبلوماسية بين حكومة بيدرو سانشيز والإدارة الأمريكية.

تداعيات اقتصادية: من المتضرر الحقيقي؟
تشير لغة الأرقام إلى أن الميزان التجاري يميل لصالح واشنطن، حيث صدرت الولايات المتحدة بضائع بقيمة 26.6 مليار دولار إلى إسبانيا العام الماضي، محققة فائضاً تجارياً بـ 5.2 مليار دولار. وتعتمد إسبانيا بشكل أقل على السوق الأمريكي مقارنة بدول أوروبية أخرى، حيث تركز أغلب تجارتها داخل الاتحاد الأوروبي.
ومع ذلك، انعكست التهديدات الأمريكية بشكل مباشر على الأسواق المالية، حيث تراجع مؤشر إيبكس 35 لبورصة مدريد بنسبة 2.7%، وسط حالة من القلق تسود أوساط المستثمرين بشأن مستقبل الشراكة الاقتصادية.

أزمة الطاقة: مخاوف الغاز
تعد إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي إحدى النقاط الحرجة في هذه الأزمة؛ إذ تعتمد إسبانيا عليه لتوليد 20% من طاقتها الكهربائية. وقد سعت مدريد بالفعل لتقليل اعتمادها على الواردات الأمريكية، حيث تراجعت حصة الغاز الأمريكي من 44% مطلع عام 2026 إلى نحو 15% في مايو الماضي، في محاولة استباقية للتعامل مع التهديدات التجارية المتكررة.


