في خطوة استثنائية تهدف إلى تعزيز قدرات البشرية في حماية كوكب الأرض، نجح المسبار الفضائي الياباني هايابوسا 2 في تنفيذ مناورة اقتراب دقيقة من الكويكب توريفوني (98943 Torifune)، وذلك ضمن سلسلة من الاختبارات التقنية المتقدمة للتعامل مع الأجرام الفضائية.
اختبار تقنيات الدفاع الكوكبي
لم تكن المهمة تهدف إلى التأثير المباشر على مسار الكويكب، بل ركزت بشكل أساسي على اختبار دقة التحكم في المسبار، الذي لا يتجاوز حجمه حجم ثلاجة منزلية. وقد حلق المسبار على مسافة قريبة جداً بلغت 800 متر من سطح توريفوني، بسرعة مذهلة تجاوزت 18 ألف كيلومتر في الساعة. ويصف العلماء دقة هذه العملية بأنها تضاهي محاولة إصابة عملة معدنية من مسافة شاسعة تمتد عبر الأرخبيل الياباني.
أهمية البيانات العلمية
يستخدم المسبار كاميرات متطورة لرصد خصائص سطح الكويكب، بما في ذلك التضاريس، الملمس، ودرجات الحرارة. وتعد هذه البيانات حيوية للغاية؛ ففي حال استدعت الضرورة مستقبلاً تغيير مسار أي كويكب يشكل تهديداً للأرض، فإن نجاح عملية الاصطدام يعتمد بشكل كلي على فهمنا لمدى صلابة أو ليونة الجسم الفضائي المستهدف.
مستقبل الاستكشاف الفضائي
يأتي هذا الإنجاز استكمالاً لسجل هايابوسا 2 الحافل، حيث اكتسب المسبار شهرة عالمية بعد رحلته الناجحة إلى الكويكب ريوغو وجمعه لعينات ثمينة عادت بها إلى الأرض عام 2020، مما قدم رؤى جديدة حول نشأة النظام الشمسي قبل 4.6 مليار سنة.
وبعد نجاح التحليق الأخير، تستعد وكالة الفضاء اليابانية (JAXA) للمرحلة القادمة من مهمة المسبار، حيث من المقرر أن يتجه نحو الكويكب 1998KY26 في عام 2031، في مسعى جديد لتعميق الفهم البشري حول تنوع الكويكبات من حيث الحجم والبنية، مما يعزز الاستعداد العلمي لأي تهديدات فضائية محتملة في المستقبل.


