في خطوة قد تغير فهمنا لتاريخ النظام الشمسي، رصدت مركبة بيرسيفيرانس التابعة لوكالة ناسا اكتشافاً نوعياً داخل فوهة جيزيرو على سطح المريخ، يتمثل في وجود كربون عضوي؛ اللبنة الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكب الأرض.
صخور جيزيرو.. سجل جيولوجي للحياة المحتملة
عثرت المركبة العام الماضي على كربون عضوي في صخرتين رسوبيتين أطلق عليهما العلماء اسم تشيافا فولز (Cheyava Falls) ووالهالا غلاديس (Walhalla Glades). وتشير التقديرات العلمية إلى أن هذه الصخور الطينية تشكلت قبل نحو 3.2 إلى 3.8 مليارات سنة، في بيئة كانت يوماً ما عبارة عن بحيرة مغمورة بالمياه، وهو ما يعزز فرضية كون المريخ بيئة صالحة للحياة في عصوره الغابرة.
ما الذي يثير حيرة العلماء؟
تكمن أهمية هذا الاكتشاف في طبيعة الصخرة المسماة تشيافا فولز، حيث لاحظ الفريق البحثي تشكيلات غريبة تشبه بقع النمر وعلامات داكنة تشبه بذور الخشخاش. وعلى كوكب الأرض، ترتبط هذه الأنماط غالباً بالنشاط الميكروبي، مما دفع الباحثين لتصنيفها كـ مؤشر حيوي محتمل.
لماذا لا نزال ننتظر التأكيد؟
رغم إثارة الاكتشاف، يؤكد العلماء أن وجود الكربون العضوي وحده لا يعد دليلاً قاطعاً على وجود حياة؛ إذ يمكن أن ينشأ نتيجة عمليات كيميائية طبيعية غير بيولوجية، كتفاعل الصخور مع الماء. وقد أظهرت التحليلات باستخدام أداة SHERLOC الموجودة على متن المركبة أن الكربون المكتشف يشبه نظيره الموجود في النيازك، مما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات متعددة.
الطريق إلى الحسم: العودة إلى الأرض
يقر الخبراء بأن أدوات بيرسيفيرانس الحالية، رغم تطورها، تظل غير قادرة على حسم طبيعة هذه المواد بشكل نهائي. لذا، تظل الأولوية القصوى هي استعادة هذه العينات ونقلها إلى مختبرات الأرض المتقدمة، حيث يمكن إجراء فحوصات دقيقة وشاملة.
وتعد فوهة جيزيرو، التي تهبط فيها المركبة منذ عام 2021، الموقع الأمثل لهذا البحث، نظراً لتاريخها كمنطقة غنية بالقنوات المائية القديمة. ويأتي هذا الاكتشاف ليتكامل مع نتائج سابقة توصلت إليها مركبة كيوريوسيتي في مواقع أخرى من الكوكب الأحمر، مما يرجح أن الظروف المواتية للحياة لم تكن محصورة في بقعة واحدة من المريخ، بل كانت سمة عامة في بيئته القديمة.


