تنزانيا في قبضة الشلل الصامت.. هل نجحت المعارضة في ابتكار أسلوب جديد للاحتجاج؟

تنزانيا في قبضة الشلل الصامت.. هل نجحت المعارضة

شوارع خاوية في يوم سابا سابا

في مشهد غير مسبوق يعكس تحولاً في أساليب التعبير عن الغضب الشعبي، تحولت كبرى المدن التنزانية، وعلى رأسها العاصمة الاقتصادية دار السلام، إلى مدن أشباح يوم الثلاثاء الماضي 7 يوليو/تموز. فبدلاً من الحشود المعتادة التي تشهدها البلاد في ذكرى سابا سابا (سبعة سبعة) -وهي ذكرى تأسيس الاتحاد الوطني الأفريقي لتنجانيقا (تانو) عام 1954- آثر المواطنون البقاء في منازلهم، مما أدى إلى شلل تام في حركة النقل وتوقف الأنشطة التجارية في مراكز حيوية مثل حي كارياكو.

جاء هذا الإضراب الصامت استجابة لدعوات أطلقها ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي على مدار شهرين، مطالبين بالإفراج عن المعارض توندو ليسو، وصياغة دستور جديد، وإعادة الانتخابات العامة، فضلاً عن وضع حد لعمليات الاختطاف والقتل غير المبرر.

People
شهدت الاحتجاجات السابقة مقتل العديد من المتظاهرين (أسوشيتد برس)

انتشار أمني واستجابة شعبية

رغم الحظر الحكومي الصارم على التجمعات السياسية، والانتشار الكثيف لعناصر الشرطة والجيش في مدن أروشا، ودار السلام، ومبيا، وموانزا، نجحت استراتيجية البقاء في المنزل في إيصال رسالة المعارضة. وبينما اعتبر المراقبون أن هذا الجمود كان بمثابة مظاهرة في حد ذاتها، أعرب قطاع الأعمال عن قلقه من التبعات الاقتصادية لهذا الشلل، داعين الأطراف المتنازعة إلى الحوار.

إرث من العنف ومستقبل غامض

تأتي هذه التحركات في ظل ذاكرة شعبية مثقلة بالعنف الذي أعقب انتخابات أكتوبر/تشرين الأول الماضي. فقد كشفت لجنة تحقيق حكومية، برئاسة رئيس القضاء المتقاعد محمد شاندي عثمان، عن مقتل 518 شخصاً خلال الاضطرابات التي تلت الاقتراع.

وعلى صعيد المشهد السياسي، يغيب حزب تشاديما المعارض عن قيادة الحراك بشكل رسمي، لا سيما بعد سجن رئيسه توندو ليسو بتهمة الخيانة، وحرمان الحزب من خوض الانتخابات حتى عام 2030. ويشير مراقبون إلى أن التعبئة الحالية تتميز بطابع لا مركزي يقوده جيل الشباب بعيداً عن المظلة الحزبية التقليدية، مستلهمين الرمزية التاريخية لمناسبة سابا سابا كأداة للتعبير عن تطلعاتهم السياسية، في تكرار لسيناريو الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في عيد الاستقلال الماضي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص