أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً يقضي بإجراء انتخابات تشريعية في الثامن والعشرين من نوفمبر المقبل، لتشمل كافة الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك الضفة الغربية، وقطاع غزة، والقدس الشرقية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط دولية متزايدة تطالب السلطة الفلسطينية بتجديد شرعيتها عبر صناديق الاقتراع.
أول انتخابات منذ عقدين
في حال إتمام العملية الانتخابية وفق الموعد المحدد، ستكون هذه أول انتخابات تشريعية تجري في الأراضي الفلسطينية منذ عام 2006، والتي أسفرت حينها عن فوز حركة حماس، وما تبع ذلك من انقسام سياسي أدى إلى سيطرة الحركة على قطاع غزة في عام 2007.
وفي هذا السياق، أشارت مراسلة سلام نيوز في رام الله إلى أن هذا التوجه يمثل استجابة للحوارات الجارية بين القيادة الفلسطينية وقوى دولية، لا سيما فرنسا والمملكة العربية السعودية، التي تربط تقديم الدعم والمساعدات الضرورية للسلطة الفلسطينية بضرورة إجراء إصلاحات داخلية وتغيير في هيكلية الحكم.
تحديات لوجستية وعقبات سياسية
تواجه العملية الانتخابية تحديات جوهرية قد تحول دون إجرائها، أبرزها الموقف الإسرائيلي تجاه تصويت الفلسطينيين في القدس الشرقية، وهو الملف الذي تسبب سابقاً في إلغاء انتخابات عام 2021.
وعلى الصعيد الميداني، يفرض استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تحديات لوجستية بالغة التعقيد، خاصة مع النزوح الجماعي لنحو 2.1 مليون نسمة، وتدمير أكثر من 90% من البنية التحتية في القطاع، بالإضافة إلى عدم تحديث سجل الناخبين نتيجة العمليات العسكرية المستمرة.
سياق سياسي معقد
يُذكر أن الرئيس محمود عباس، الذي انتخب في عام 2005 لولاية مدتها أربع سنوات، استمر في منصبه لأكثر من 15 عاماً حكم فيها بالمراسيم، مما وضعه تحت طائلة انتقادات داخلية وخارجية تتعلق بالفساد وتجاوز الصلاحيات. كما أعلن عباس الشهر الماضي عن نيته إجراء انتخابات رئاسية مطلع العام القادم، دون أن يؤكد ترشحه لولاية جديدة.
وعلى الرغم من إعلان المواعيد، لا تزال حالة من الحذر والترقب تسود الشارع الفلسطيني، حيث يرى مراقبون أن التشكيك في جدية هذه الخطوات لا يزال حاضراً، رغم أن استطلاعات الرأي تؤكد أن التغيير القيادي هو المطلب الشعبي الأبرز للفلسطينيين.


