يواجه العالم اضطرابات مناخية متسارعة مع تزامن ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا وتصاعد حرارة مياه المحيطات، حيث سجلت أوروبا الغربية في يونيو/حزيران الماضي أعلى متوسط حرارة على الإطلاق بلغ 20.74 درجة مئوية، متجاوزة المعدلات الطبيعية بأكثر من 3 درجات ومحطمة بذلك الرقم القياسي المسجل العام الماضي.
ولا يقتصر التهديد على اليابسة؛ فقد شهد العالم ثاني أشد الشهور حرارة منذ بدء عمليات الرصد، في حين سجلت مياه البحار مستويات قياسية في درجات الحرارة، مما يعكس حدة تغير المناخ. وفي قلب هذه التطورات، تتشكل ظاهرة النينيو في المحيط الهادئ بوتيرة متسارعة، حيث انتقلت خلال شهر واحد من المستوى الضعيف إلى المتوسط دون مؤشرات على التباطؤ.
تتمثل ظاهرة النينيو في ارتفاع غير معتاد في حرارة مياه المحيط الهادئ، مما يؤدي إلى ضعف الرياح التجارية وتحرك المياه الدافئة شرقاً، وهو ما يغير أنماط الطقس عالمياً. وتتكرر هذه الظاهرة دورياً كل عامين إلى 7 أعوام، إلا أنها تأتي هذا العام في ظل محيطات أكثر سخونة بفعل الاحتباس الحراري، مما يفاقم من تأثيراتها.
تبدلات مناخية متوقعة
تشير تقديرات الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي إلى احتمال بنسبة 81% أن تشتد ظاهرة النينيو لتصبح قوية جداً بحلول الخريف. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الحالة إلى إعادة توزيع الرطوبة والحرارة، مما ينذر بأمطار غزيرة في مناطق وجفاف حاد في أخرى، بالإضافة إلى موجات حر عالمية.
وتشير التوقعات إلى أن أبرز تأثيرات الظاهرة ستظهر خلال فصلي الخريف والشتاء، حيث يُنتظر شتاء أكثر مطراً في جنوب الولايات المتحدة وأكثر دفئاً في شمالها وكندا، بينما قد تواجه إندونيسيا ظروفاً جافة. وتكمن الخطورة الأكبر في قدرة النينيو على إطلاق حرارة تراكمت لسنوات في أعماق المحيط الهادئ إلى الغلاف الجوي، مما يدفع حرارة الكوكب نحو مستويات قياسية جديدة.
ولا تقتصر تداعيات هذه الظاهرة على الطقس فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً للقطاعات الحيوية، بما في ذلك:
- الزراعة: نقص المحاصيل نتيجة موجات الجفاف.
- البنية التحتية: أضرار جسيمة ناتجة عن الفيضانات.
- الصحة العامة: تزايد الضغوط الناتجة عن التغيرات المناخية المتطرفة.
ويجمع خبراء المناخ على أن النينيو ليست السبب المباشر لأزمة المناخ، لكنها تعمل كمحفز يجعل من كل ارتفاع إضافي في درجات الحرارة اختباراً جديداً لقدرة الطبيعة والمجتمعات البشرية على التكيف والصمود.


