خلف أرقام الإنفاق.. تحديات هيكلية ولوجستية تعيد تشكيل مستقبل دفاعات الناتو

خلف أرقام الإنفاق.. تحديات هيكلية ولوجستية تعيد تش

تواجه خطط حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتعزيز دفاعاته الجماعية تحديات جوهرية تتجاوز في تعقيدها ملف الإنفاق المالي، لتشمل أزمات في سلاسل التوريد، وعقبات في التصنيع المحلي، وضغوطاً لوجستية متزايدة في ظل مشهد جيوسياسي مضطرب.

أولويات جديدة ومستهدفات طموحة

في أعقاب قمة الحلف التي عُقدت في لاهاي العام الماضي، وضع الناتو خارطة طريق تهدف إلى رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي للدول الأعضاء بحلول عام 2035، موزعة وفق الاستراتيجية التالية:

  • 3.5% مخصصة للإنفاق الدفاعي التقليدي.
  • 1.5% موجهة لحماية البنية التحتية، تعزيز الأمن السيبراني، وتطوير الصناعات الدفاعية الوطنية.

وعلى الرغم من هذا التوجه، لا تزال الفجوة قائمة؛ حيث تشير البيانات إلى أن 3 دول فقط (لاتفيا، وبولندا، وليتوانيا) هي التي نجحت في تجاوز حاجز الـ 3.5% من ناتجها المحلي.

قادة
قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال اجتماعهم في أنقرة يوم 8 يوليو/تموز 2026

تحولات في الإنفاق العسكري العالمي

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً في التزام الأعضاء، حيث نجحت جميع دول الحلف في الوصول إلى عتبة الـ 2% من الناتج المحلي، صعوداً من 7 دول فقط في عام 2022. ووفقاً لتقارير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام لعام 2026، بلغ حجم الإنفاق العسكري العالمي 2.9 تريليون دولار، استحوذت دول الناتو منها على حصة الأسد بنسبة 55%، أي ما يعادل 1.6 تريليون دولار.

وتصدرت الولايات المتحدة القائمة بـ 838 مليار دولار، تلتها قوى أوروبية رئيسية مثل ألمانيا (105 مليارات دولار)، والمملكة المتحدة (80 مليار دولار)، وفرنسا (65 مليار دولار)، وإيطاليا (47 مليار دولار)، وكندا (44 مليار دولار).

أزمة التصنيع وسلاسل التوريد

يصطدم هذا الزخم المالي بتحديات لوجستية حادة، لا سيما مع ارتفاع الطلب العسكري العالمي. وقد أدى تخصيص الولايات المتحدة أجزاءً كبيرة من مخزونها الاستراتيجي من الصواريخ والقذائف الدقيقة لدعم عملياتها العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران إلى خلق ضغوط غير مسبوقة.

ورغم إعلان واشنطن حالة زمن الحرب في صناعاتها الدفاعية وضم أكثر من 10 آلاف شركة جديدة للسوق، إلا أن التقديرات تشير إلى أن استعادة المخزون الاستراتيجي لمستويات ما قبل الحرب تتطلب فترة زمنية لا تقل عن 3 سنوات. يضع هذا الواقع دول الناتو الأوروبية في موقف حساس، خاصة وأن 58% من وارداتها الدفاعية تعتمد بشكل مباشر على الصناعات الأمريكية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص