اكتشاف علمي: مستخلص المحار المهمل سلاح طبيعي واعد لمكافحة التهاب الأمعاء

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة فيرارا بإيطاليا، عن خصائص علاجية غير متوقعة في محار المحيط الهادئ، قد تساهم في تهدئة التهابات الأمعاء المزمنة وحماية بطانتها.

مواجهة متلازمة الأمعاء المتسربة

يرتبط الالتهاب المزمن بمجموعة واسعة من الأمراض الخطيرة، مثل السكري من النوع الثاني، أمراض القلب، والسرطان. وينشأ هذا الالتهاب غالباً نتيجة اضطراب متلازمة الأمعاء المتسربة، التي تزداد فيها نفاذية جدار الأمعاء، مما يسمح للبكتيريا والسموم بالتسرب إلى مجرى الدم.

تجربة مخبرية واعدة

قام الباحثون بتحليل التركيب الغذائي لأنسجة محار المحيط الهادئ، وتوصلوا إلى نتائج مبهرة بعد إعداد مستخلص خاص واختباره على خلايا أمعاء بشرية محفزة التهابياً:

  • تقليل النشاط الالتهابي: نجح المستخلص في كبح مسار التهابي رئيسي داخل الخلايا.
  • تثبيط إنزيم COX-2: أدى المستخلص إلى خفض مستويات هذا الإنزيم المسؤول عن تعزيز الالتهاب في الجسم.
  • تعطيل مسار NF-kB: ساهم المستخلص في تعطيل المسار المسؤول عن إطلاق الإشارات الالتهابية، وهو المسار ذاته الذي تستهدفه العديد من الأدوية المضادة للالتهاب.

من نفايات إلى حل بيئي وصحي

اعتمد الباحثون في دراستهم على محار من منطقة ساكا دي غورو الإيطالية، وتحديداً المحار الذي يُصنف كـ مخلفات بسبب صغر حجمه أو تعرضه للتلف وعدم مطابقتها لمعايير التسويق التجاري. ويقدر الباحثون أن هذه الأنواع المهملة تشكل ما بين 30 إلى 40% من الإنتاج السنوي للمنطقة.

وتعليقاً على ذلك، قالت جوليا ترينشيرا، قائدة الدراسة: تساءلنا عما إذا كان بالإمكان تحويل هذه المواد التي تعد نفايات إلى مكون غذائي يمتلك خصائص مضادة للالتهاب، لنحول بذلك مشكلة بيئية واقتصادية إلى فرصة علاجية.

آفاق مستقبلية

على الرغم من النتائج الإيجابية، أكد الفريق البحثي أن الدراسة لا تزال في مراحلها الأولية. ولا تزال هناك حاجة ماسة لإجراء تجارب سريرية على البشر لتحديد الجرعات المناسبة وفهم المركبات الدقيقة المسؤولة عن هذه التأثيرات. ومع ذلك، يرى العلماء أن إنتاج مستخلص المحار الكامل قد يوفر خياراً بسيطاً وأقل تكلفة لمكافحة الالتهابات المزمنة، نظراً لعدم حاجته لعمليات تنقية معقدة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص