لينين فطراً عملاقاً.. القصة الكاملة لأغرب خدعة إعلامية هزت الاتحاد السوفيتي

لينين فطراً عملاقاً.. القصة الكاملة لأغرب خدعة إ

خدعة العجلة الخامسة

في ربيع عام 1991، وقبل أشهر قليلة من الانهيار التاريخي للاتحاد السوفيتي، بث برنامج العجلة الخامسة على التلفزيون السوفيتي حلقة وُصفت لاحقاً بأنها واحدة من أشهر الخدع الإعلامية في تاريخ البلاد. استضاف مقدم البرنامج، سيرغي شولوخوف، الموسيقي والفنان الطليعي سيرغي كوريخين، الذي قدّم نفسه بصفته باحثاً ليطرح فرضية صادمة: فلاديمير لينين لم يكن بشراً، بل كان فطراً.

مزيج من الخيال والادعاءات

استند كوريخين في طرحه إلى سلسلة من الأدلة الملفقة التي جمعت بين الحقائق التاريخية والخيال العلمي. بدأ رحلته بالربط بين رسوم جدارية في معابد قديمة وأحداث الثورة الروسية، مروراً بمؤلفات الكاتب كارلوس كاستانيدا حول النباتات المهلوسة، وصولاً إلى استشهاد برسالة منسوبة للينين يزعم فيها تناوله كميات كبيرة من فطر ذبابة الغاريق.

ادعى كوريخين أن هوية لينين البشرية استُبدلت تدريجياً بفطر، مدعياً أن ولع الزعيم السوفيتي بجمع الفطر وتشبيه المركبة المدرعة التي ألقى منها خطاباته بشبكة فطرية، كانت مؤشرات على هذه الحقيقة. وذهب بهما الأمر إلى حد الادعاء بأن شعار المطرقة والمنجل يرمز في جوهره إلى فطر وسكين مخصص لجنيه.

تأثير الخدعة على الجمهور

رغم أن مقدم البرنامج وضيفه لم يتمكنا من إخفاء ضحكهما في بعض اللحظات، إلا أن الكثير من المشاهدين أخذوا الأمر على محمل الجد. أثار البرنامج موجة من الاتصالات والرسائل، حيث طالب المواطنون بتوضيحات رسمية حول طبيعة لينين البيولوجية.

ويشير عالم الأنثروبولوجيا الروسي أليكسي يورتشاك إلى أن نجاح الخدعة يكمن في ثقة الضيف المتناهية، بالإضافة إلى قدسية شخصية لينين التي كانت تمنع أي سخرية منها في الإعلام الرسمي، مما جعل الناس يفترضون أن ما يُطرح هو بحث أكاديمي جاد رغم عبثيته.

بين الواقع والأسطورة

يروي شولوخوف أن مجموعة من البلاشفة القدامى توجهت إلى مسؤولة الحزب الشيوعي المحلية لتسألها: هل لينين فطر أم لا؟، فأجابت بحزم أن الثدييات لا يمكن أن تكون نباتات. ومع ذلك، يرى باحثون أن هذه الرواية قد تكون جزءاً من الأسطورة المحيطة بالبرنامج.

جاءت هذه الحادثة في ذروة سياسة الشفافية (غلاسنوست)، حيث كان الإعلام السوفيتي يعيش حالة من الانفتاح غير المسبوق. وقد صرحت أناستاسيا، زوجة كوريخين، بأن فكرة الخدعة ولدت بعد مشاهدة برنامج حاول إثبات أن الشاعر سيرغي يسينين قُتل وليس انتحاراً، حيث أدرك كوريخين حينها أن استخدام أدلة مصطنعة بأسلوب مقنع يمكن أن يثبت أي شيء مهما بلغت غرابتُه.

تظل قصة لينين الفطر نموذجاً صارخاً لقدرة الإعلام على توجيه القناعات، وتجربة ساخرة كشفت مدى استعداد الجمهور لتصديق المعلومات عندما تُعرض في قالب من الجدية والمراجع المصطنعة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص