القمر كاشفاً كونياً: الصين تستعد لتحويل سطح القمر إلى هوائي عملاق لرصد موجات الجاذبية

القمر كاشفاً كونياً: الصين تستعد لتحويل سطح القمر

كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في دورية Physical Review Letters عن مقترح صيني طموح يهدف إلى استغلال القمر كـهوائي طبيعي ضخم لرصد موجات الجاذبية، وذلك في خطوة قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم أسرار الكون المبكر وتاريخه السحيق.

تحديات الرصد الأرضي

أوضح الباحثون، بقيادة تشانغ جينهاي من معهد الجيولوجيا والجيوفيزياء التابع لأكاديمية العلوم الصينية، أن المراصد الأرضية الحالية مثل LIGO وVirgo وKAGRA تعاني من قيود تقنية؛ حيث لا يمكنها رصد سوى الترددات العالية الناتجة عن اندماج الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية. في المقابل، تظل التموجات ذات الترددات المنخفضة (نطاق الملّيهيرتز) -التي تحمل معلومات عن الأقزام البيضاء والكون المبكر- عصية على الرصد بسبب الضوضاء الأرضية العالية.

القمر: كاشف طبيعي لا يضاهى

يرتكز المقترح الصيني على الخصائص الجيولوجية للقمر؛ فغياب الغلاف الجوي والهدوء التكتوني في باطنه يجعلان منه منصة مثالية. ووفقاً للنماذج الحاسوبية التي طورها الفريق البحثي، يمكن للقشرة القمرية أن تعمل كمضخم طبيعي لموجات الجاذبية:

  • آلية العمل: تعمل القشرة القمرية على امتصاص تموجات الزمكان وتضخيمها، مما يتيح للأجهزة الحساسة (أجهزة قياس الزلازل) رصدها.
  • كفاءة التضخيم: أظهرت الحسابات أن القشرة القمرية قادرة على تضخيم التموجات التي لا تتجاوز تردداتها 10 ملّيهيرتز بمقدار يصل إلى 10 مرات في بعض النطاقات.
  • المواقع المثالية: أشارت الدراسة إلى أن الهضاب القمرية والمناطق ذات القشرة السميكة هي الأكثر ملاءمة لتركيب أجهزة الرصد، مع إمكانية الاستفادة من التضاريس المنخفضة في ظروف محددة.

نحو مستقبل رصد الفضاء

يمثل هذا الاكتشاف نقلة نوعية في علم الفلك الراديوي والجاذبي، حيث يمهد الطريق لنشر شبكة من أجهزة قياس الزلازل على سطح القمر في المستقبل. وتتزامن هذه الرؤية مع الجهود الدولية الجارية لتطوير مراصد فضائية، مثل المشروع الأوروبي eLISA والمشروع الصيني تيان تشين، والمقرر إطلاقها خلال ثلاثينيات القرن الحالي، مما يعزز قدرة البشرية على التقاط أصداء الكون الأولى بدقة غير مسبوقة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص