شكّلت أدوات المائدة بالنسبة إلى الكاتب المتخصص في التصميم وجامع المقتنيات الأمريكي من أصول فيتنامية، دونغ نغو، نقطة تحوّل في حياته؛ فمنذ 25 عامًا، وعندما بلغ الثلاثين من عمره، شعر بأنّ الأدوات التي يمتلكها لم تعد تعكس ذوقه الشخصي، لتبدأ رحلة بحثٍ قادته لجمع أكثر من 10 آلاف قطعة.
بدأت الحكاية عندما عثر نغو في أحد متاجر التحف على طقم مؤلف من 40 قطعة اشتراه مقابل 400 دولار، ليكتشف لاحقًا أنه طقم كومبوزيشن النادر للمصمم الفنلندي تابيّو فيركالا، والذي قد يتجاوز سعره اليوم 3600 دولار. هذا الاكتشاف كان شرارة الشغف التي دفعته للبحث في مجلات التصميم القديمة التي تعود لأربعينيات وخمسينيات القرن الماضي لمطابقة القطع النادرة وتوثيقها.
تُوّجت هذه المجموعة الضخمة بالعمل على كتاب جديد بعنوان Knife Fork Spoon: Modernist Cutlery 1900–2025، المرتقب صدوره في أغسطس 2026. يقع الكتاب في 600 صفحة، ويستعرض أبرز تصاميم أدوات المائدة على مدار 125 عامًا، بالتزامن مع افتتاح معرض خاص في متحف دنفر للفنون يضم أكثر من 150 تصميمًا موزعة على محاور تشمل أدوات السفر، وشركات الطيران، وأدوات الأطفال.
يوضح نغو، وهو أيضًا رئيس تحرير مجلة أوغسط للهندسة المعمارية والتصميم، أن بحثه كشف عن معضلة تاريخية؛ إذ لم تتغير تصاميم أدوات المائدة بشكل جوهري منذ 150 عامًا، حيث لا تزال عملية التصنيع تعتمد على ثني الصفائح المعدنية، مما يحد من أبعادها النحتية. كما لفت إلى تراجع الحرف التقليدية في مراكز صناعة الصلب التاريخية مثل زولينغن الألمانية وشيفيلد البريطانية.
تصاميم تواكب المستقبل والطباعة ثلاثية الأبعاد
استشرافًا لمستقبل الصناعة، دعا نغو 11 مصممًا عالميًا لإعادة تصور أدوات المائدة باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد على الفولاذ الملبّد، مع التركيز على ثلاثة مبادئ: الشخصية، الهوية الثقافية، والابتكار التقني. وقد تُوجت هذه المبادرة بمعرض خاص في كوبنهاغن.
تنوعت النتائج لتشمل رؤى إبداعية، مثل طقم المصمم الكوري مينجاي كيم الذي يدمج بين السكين والشوكة وعيدان الطعام، وأدوات المصمم النيجيري نيفيمي ماركوس-بيلو المستوحاة من تقاليد غسل اليدين النيجيرية. وعن هذه التجربة، يقول نغو: ما أبحث عنه هو ما لا يمكن تحقيقه إلا بواسطة هذه التقنية المتقدمة.
يرى نغو أن الطباعة ثلاثية الأبعاد ستحدث ثورة في التخصيص، خاصة للأطفال أو الأشخاص الذين يعانون من صعوبات حركية، مؤكدًا أن التكنولوجيا ستوفر للمصممين حرية نحتية غير مسبوقة، مع بقاء العنصر البشري والإبداعي هو المحرك الأساسي لأي تصميم مستقبلي.


