أكد مسؤول أمريكي لـ سلام نيوز أن واشنطن لا تزال ملتزمة بمسار المفاوضات مع طهران، رغم تبادل الهجمات العنيف الذي شهدته المنطقة على مدار يومين، مشيراً إلى أن المحادثات التقنية الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام دائم ستستمر.
شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً كبيراً، حيث تبادل الطرفان الضربات في أعقاب توقيع مذكرة تفاهم في 17 يونيو الماضي، كانت قد مهدت لفترة مفاوضات مدتها 60 يوماً. بدأت الجولة الأخيرة من المواجهات إثر هجمات نفذها الحرس الثوري الإيراني على سفن تجارية في مضيق هرمز، لترد واشنطن باستهداف 85 موقعاً داخل إيران، تلاها رد إيراني على أصول عسكرية أمريكية في دول الخليج، مما دفع الولايات المتحدة لشن غارات إضافية طالت 90 موقعاً إيرانياً، بما في ذلك بنية تحتية مدنية وفقاً للادعاءات الإيرانية.

ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وصف فيها مذكرة التفاهم بأنها انتهت، إلا أنه تراجع لاحقاً مؤكداً أن العودة إلى حرب شاملة ليست الهدف، وأن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق. وفي سياق متصل، نفت واشنطن أي صلة لها بالانفجارات التي وقعت يوم الجمعة في مواقع استراتيجية جنوب إيران، منها منشأة بوشهر النووية، وسط محاولات دولية لإنقاذ العملية الدبلوماسية.
مسار المفاوضات: تحديات الثقة
كان من المقرر استئناف المفاوضات التقنية في الدوحة بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، إلا أن استمرار الهجمات المتبادلة ألقى بظلال من الشك على الموعد. وتتهم طهران واشنطن بـ البلطجة ونقض العهود، بينما تصر واشنطن على أن هجماتها جاءت رداً على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز.
بنود مذكرة التفاهم (MoU)
- وقف إطلاق النار: إنهاء فوري ودائم للعمليات العسكرية على كافة الجبهات، بما فيها لبنان.
- مضيق هرمز: ضمان حرية الملاحة ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.
- الملف النووي: التزام إيران بعدم تطوير أسلحة نووية.
- العقوبات: التزام الولايات المتحدة برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على النفط الإيراني.
أزمة التفسير: لماذا تنهار الهدنة؟
يرى مراقبون أن غموض صياغة مذكرة التفاهم هو السبب الرئيسي في التصعيد. فبينما تعتبر إيران أن استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان يمثل خرقاً لبند وقف إطلاق النار الشامل، ترى واشنطن أن إيران انتهكت التفاهمات عبر استهداف ناقلات النفط ومحاولة فرض رسوم عبور في المضيق.

ومع استمرار تبادل الاتهامات، يبقى مصير الاتفاق معلقاً على قدرة الوسطاء في دفع الطرفين للالتزام بـ المسارات الآمنة التي تضمن استقرار الملاحة وتمنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة لا يرغب أي من الطرفين في تحمل تبعاتها.


