مسيرة فنية استثنائية
كان يكفي أن تنطق بوني تايلور بالكلمات الأولى من أغنية حتى يصبح التعرف إلى صاحبة الصوت أمراً شبه محسوم. ذلك الصوت الأجش، المشبع بخشونة غير مألوفة وبإحساس يوحي بأن كل كلمة تُنتزع من تجربة شخصية مؤلمة، حمل المغنية الويلزية من نوادي جنوب ويلز الصغيرة إلى صدارة قوائم الأغاني في بريطانيا والولايات المتحدة، وجعل أغنياتها جزءاً من الذاكرة العالمية لموسيقى البوب والروك.
توفيت تايلور، واسمها الحقيقي غاينور هوبكنز، عن 75 عاماً في مستشفى بمدينة فارو البرتغالية في الثامن من يوليو/تموز 2026، بعد مضاعفات أعقبت جراحة طارئة في الأمعاء. وكانت قد خضعت للعلاج في البرتغال، حيث أمضت فترات طويلة من حياتها، ودخلت في غيبوبة طبية قبل أن تتحسن حالتها لفترة وجيزة، وفقاً لما أعلنته عائلتها وفريقها.
بدايات متواضعة
ولدت غاينور هوبكنز في 8 يونيو/حزيران 1951 في قرية سكوين، قرب مدينة نيث في جنوب ويلز، ونشأت في أسرة تضم ستة أبناء. كان والدها يعمل في مناجم الفحم، وعاشت العائلة بعيداً عن عالم الشهرة. غنت أمام الجمهور للمرة الأولى في كنيسة، ثم تركت المدرسة في السادسة عشرة وعملت في متجر. وبعد مشاركتها في مسابقة محلية للمواهب، بدأت تفكر جدياً في احتراف الغناء، حيث عملت مغنية مساندة، ثم أسست فرقة باسم Imagination، وأمضت سنوات تغني في حانات ونوادي جنوب ويلز.
وخلال إحدى الحفلات، لفت صوتها انتباه مكتشف للمواهب، فوقعت عقداً مع شركة RCA في منتصف السبعينيات. وطلب منها اختيار اسم فني، فاستقرت على بوني تايلر. أما خشونة صوتها الشهيرة، فجاءت بعد جراحة لإزالة عقد من أحبالها الصوتية؛ حيث لم تلتزم فترة الصمت التي أوصى بها الأطباء، مما ترك أثراً دائماً في صوتها تحول لاحقاً إلى السمة الأبرز في هويتها الفنية.
النجاح العالمي
مع بداية الثمانينيات، سعت تايلور لتجاوز صورتها كمغنية بوب متأثرة بالكانتري، وقادها هذا التوجه إلى المنتج الأمريكي جيم ستاينمان. وأثمر تعاونهما أغنية Total Eclipse of the Heart (كسوف كلي للقلب) عام 1983، التي تصدرت المبيعات عالمياً وحققت مبيعات تجاوزت ستة ملايين نسخة، ورشحتها لجائزة غرامي.
وبعد عام، أصدرت أغنية Holding Out for a Hero (أنتظر بطلاً)، التي استُخدمت في فيلم Footloose. وهكذا أصبحت تايلور رائدة في نمط Power Ballad، وهي أغنيات عاطفية تجمع بين اللحن الرومانسي والإنتاج الصاخب المتأثر بالروك.
حضور في الذاكرة العربية
لم تبن بوني تايلور حضورها في المنطقة العربية عبر جولات منتظمة، لكن أغنياتها وجدت طريقها للجمهور عبر الإذاعات، أشرطة الكاسيت، والقنوات الفضائية. أعمالها التي قامت على مشاعر إنسانية مباشرة، مثل القلب المكسور والبحث عن بطل، جعلتها قريبة من ذائقة المستمع العربي. كما أن أداءها الدرامي كان يقترب من بعض تقاليد الطرب العربي، حيث كانت تؤدي أغنياتها كما لو أن مصيراً كاملاً يتوقف على الجملة الأخيرة.
بعد منتصف الثمانينيات، واصلت تايلور مسيرتها الفنية، وحافظت على جمهور واسع في أوروبا، ونالت تكريمات عدة منها وسام عضو في الإمبراطورية البريطانية، واستمرت في إصدار الألبومات حتى عام 2021. تركت بوني تايلور بصمتها بصوت خشن لا يشبه غيره، وبأغنية كبرى عبرت عن الانكسار العاطفي بصورة حميمة وعالمية في آن.


