بين الركام والأمل.. تجار صور يواجهون تبعات الحرب بـ لقمة عيش مغموسة بالصمود

بين الركام والأمل.. تجار صور يواجهون تبعات الحرب ب

في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب في مدينة صور جنوب لبنان، يرفض أصحاب المصالح التجارية الاستسلام للواقع المرير، حيث بدأوا في استئناف أعمالهم تدريجياً في محاولة لاستعادة مصادر رزقهم وضخ الحياة مجدداً في شرايين المدينة، رغم الخسائر المادية الجسيمة التي تفوق قدرتهم على التعافي الفردي.

وتتداخل مشاهد الدمار في الشوارع الرئيسية مع محاولات السكان إزالة الركام الذي يحاصر محالهم. وفي هذا السياق، يبرز نموذج محمود، صاحب ملحمة صغيرة، الذي عاد لممارسة عمله وسط أكوام الحجارة، مؤكداً أن الاستمرار في العمل أصبح ضرورة ملحة لتأمين لقمة العيش بعد أن فقد منزله وأفراداً من عائلته وممتلكاته خلال الحرب.

إرادة تتحدى الحجر

لا يختلف حال علي عن غيره من التجار؛ فهو يواصل تنفيذ إصلاحات أولية في محاله التجارية التي تتنوع بين مطعم للمشاوي ومحل للهواتف ومركز للتجميل. ورغم فداحة الخسائر، يضع علي سلامة عائلته وسكان حيه في المقام الأول، معتبراً أن استعادة النشاط التجاري هي الخطوة الأولى نحو التعافي.

من جانبه، يستعرض حسين ما تبقى من مصنع المثلجات الذي كان يملكه، والذي سُوي بالأرض بفعل القصف. ويشدد حسين على أن المصنع الذي يمثل إرثاً عائلياً تناقلته الأجيال لن يندثر، معلناً تمسكه بإعادة بنائه، وموجهاً نداءً إلى الدولة والجهات المعنية لتقديم الدعم اللازم لتعويض المتضررين والمساعدة في جهود إعادة الإعمار الوطنية.

مستقبل غامض وتحديات اقتصادية

تشير التقديرات الأولية إلى أن الأضرار المادية في صور جسيمة للغاية، ولن تتضح أبعادها الكاملة إلا بعد الانتهاء من رفع الأنقاض. ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن استقرار الأوضاع، يواجه أهالي المدينة أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس/آذار 2026 قد أسفر -وفقاً لبيانات وزارة الصحة اللبنانية- عن مقتل 4 آلاف و321 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و203 آخرين، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون مواطن، مما يضع عبئاً هائلاً على كاهل المجتمع اللبناني في رحلة البحث عن سبل العيش وسط الأنقاض.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص