قبل نحو 518 مليون سنة، عاش كائن صغير يُدعى أوروكوديا إيكواليس في بحار مقاطعة يونان جنوب الصين. هذا الكائن الذي كان يُنظر إليه سابقاً كأحد أقارب الترايلوبيت المنقرضة، كشفت دراسة حديثة نشرت في دورية نيتشر أنه يمثل حلقة مفقودة في تطور المفصليات، بما في ذلك العناكب والعقارب وسرطان حدوة الحصان.
حفرية قديمة برؤية رقمية جديدة
اعتمد الباحثون على تقنية التصوير المقطعي الدقيق بالأشعة السينية لإعادة فحص حفريات أوروكوديا دون المساس بسلامتها. وقد أظهرت النتائج أن ما ظنه العلماء سابقاً قرون استشعار هو في الواقع زوج من الزوائد الأمامية القصيرة التي تشبه الكماشة.
يوضح يو ليو، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ علم الحفريات بجامعة يونان، أن هذه البنية تشير إلى مرحلة انتقالية في تحول ذراع الصيد البدائية إلى فكوك متخصصة، حيث نشأت هذه الأدوات تدريجياً عبر اندماج أجزاء صغيرة من الزوائد القديمة.
من الحركة إلى التنفس: تطور الصفائح
لم يقتصر الاكتشاف على الرأس؛ فقد كشف التصوير ثلاثي الأبعاد عن وجود صفائح متداخلة على أطراف الجذع، تشبه في تكوينها الخياشيم الكتابية لدى سرطان حدوة الحصان. ويشير الباحثون إلى أن هذه الصفائح كانت تؤدي وظائف متعددة في آن واحد، تشمل الحركة، وتحريك المياه، والتهوية وتبادل الغازات، قبل أن تتخصص لاحقاً لتصبح أعضاء تنفسية متطورة.
كما أظهرت الدراسة أن رأس أوروكوديا يتكون من سبعة أجزاء، وهو عدد يطابق تركيب المنطقة الأمامية في المفصليات الحديثة، مما يؤكد أن اندماج أجزاء الرأس حدث في مرحلة مبكرة جداً من تاريخ التطور.
موقع أوروكوديا على شجرة التطور
وضعت التحليلات الحديثة أوروكوديا في موقع استراتيجي على شجرة المفصليات، حيث تمثل جسراً بين المفصليات ذات الزوائد الكبيرة المتعددة والأشكال الأكثر تعقيداً. ورغم التحديات التي تفرضها الحفريات المضغوطة بفعل الزمن، يظل هذا الاكتشاف تفسيراً تشريحياً قوياً لمسار التطور المعقد لدى هذه المجموعة.


