لم يعد منزل إدواردو مكاناً يأويه، بل تحول إلى أطلال يحاول استعادة ما تبقى من ذكرياته بين ركامها قبل أن تلتهمها الجرافات. يودع إدواردو منزله الذي عاش فيه 12 عاماً، بعدما أصدرت السلطات الفنزويلية قراراً بهدمه إثر تصدعه الشديد جراء الزلزالين اللذين ضربا شمال البلاد قبل أسبوعين.
تجسد قصة إدواردو مأساة آلاف الأسر في مدينة لاغويرا والمناطق المنكوبة، حيث لم تقتصر الأضرار على المباني المنهارة كلياً، بل امتدت لتشمل آلاف الأبراج السكنية التي باتت تهدد قاطنيها بانهيارات مفاجئة، مما دفع فرق الإنقاذ إلى تعليق عمليات البحث في بعض المواقع خشية سقوط الهياكل الهشة على فرق العمل أو السكان.
تحديات إعادة الإعمار
تشير التقديرات المستندة إلى صور الأقمار الصناعية إلى أن الزلزالين تسببا في تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بنحو 59 ألف مبنى. وفي هذا السياق، أكدت السلطات في كراكاس انتهاء مرحلة البحث والإنقاذ، والتركيز حالياً على مسارات ثلاثة للتعافي:
- المسار الأول: إزالة الأنقاض، فتح الطرق، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات.
- المسار الثاني: توفير مساكن دائمة للأسر المتضررة، وهي المهمة الأكثر تعقيداً نظراً لكلفتها المالية العالية.
- المسار الثالث: الإغاثة الإنسانية العاجلة داخل مراكز الإيواء لمنع انتشار الأمراض والأوبئة.
خسائر اقتصادية فادحة
أعلنت الحكومة الفنزويلية عن إطلاق صندوق فنزويلا تنهض من جديد برأسمال أولي قدره 200 مليون دولار، في محاولة لمواجهة تداعيات الكارثة. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الخسائر المباشرة للزلزالين بلغت قرابة 7 مليارات دولار، مع توقعات بارتفاع الرقم إلى 10 مليارات دولار عند احتساب توقف النشاط الاقتصادي.
بينما تواصل الآليات الثقيلة إزالة الركام، تدرك فنزويلا أن المعركة الحقيقية بدأت للتو؛ إذ يتجاوز التحدي مجرد إزالة الحطام إلى إعادة بناء مدن بأكملها واستعادة الأمان لعائلات فقدت كل ما تملك.


