في سان فرانسيسكو، لم تكن ساندرا وونغ تدرك يوماً أن تاريخ عائلتها الشخصي سيتقاطع بشكل حاسم مع أحد أكثر الملفات الدستورية سخونة في الولايات المتحدة. لسنوات طويلة، بقيت تفاصيل حياة جدها الأكبر وونغ كيم آرك طي الكتمان، مقتصرة على قصاصات صحفية قديمة ومعلومات غامضة تناقلتها الأجيال.
من الذاكرة العائلية إلى واجهة الأحداث
بدأ اكتشاف ساندرا للحقيقة في عام 2011، خلال جنازة والدها، حيث وجدت قصاصة صحفية تروي فصول معركة قانونية خاضها جدها الأكبر. لم تكن تعلم حينها أن هذا الاسم سيصبح محور نقاش وطني بعد سنوات، وتحديداً منذ عام 2015، عندما بدأ دونالد ترامب حملته الانتخابية متعهداً بإلغاء المواطنة بالولادة.
تُعد المواطنة بالولادة، المكرسة بموجب التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي، المبدأ الذي يضمن حق المواطنة لجميع الأطفال المولودين على الأراضي الأمريكية، وهو المبدأ الذي كان وونغ كيم آرك بطل قضيته التاريخية في القرن التاسع عشر.
مواجهة قانونية تتجاوز الزمن
تحولت ساندرا وأشقاؤها فجأة من أفراد يعيشون حياتهم العادية إلى سفراء لإرث عائلي يدافع عن مبدأ دستوري راسخ. تقول ساندرا: كان الأمر غريباً، فنحن لم نستوعب بعد حجم المعلومات التي اكتشفناها عن تاريخنا.
وفي تطور لافت، أكدت المحكمة العليا الأمريكية في 30 يونيو الماضي، السابقة القانونية التي أرساها وونغ عام 1898، معتبرة أن الحق في المواطنة مكفول حتى للأطفال المولودين لأبوين مهاجرين. وقد تم الاستشهاد بقضية وونغ أكثر من 100 مرة في نص قرار المحكمة الأخير.
تهديد مستمر
على الرغم من القرار القضائي، لا يزال دونالد ترامب يصر على مواصلة معركته ضد هذا المبدأ كجزء من سياسته المشددة تجاه الهجرة. وقد دعا ترامب الكونغرس إلى تعديل الدستور، كما سعى مؤخراً لاستصدار قرار بإعادة النظر في حكم المحكمة العليا، مما يضع إرث وونغ كيم آرك أمام أكبر تحدٍ له منذ أكثر من قرن.


