انهيار جديد في الشبكة الكهربائية
تعرضت كوبا لانقطاع تام في التيار الكهربائي شمل كامل أراضي الجزيرة للمرة الثانية في أقل من أسبوع، مما أغرق البلاد في ظلام دامس قبيل ساعات المساء. وأعلنت شركة يونيون إليكتريكا دي كوبا (Union Electrica de Cuba)، الجهة الحكومية المسؤولة عن شبكة الكهرباء، أن الانقطاع بدأ في تمام الساعة 4:30 مساءً بالتوقيت المحلي.
Cuba has reported its second nationwide blackout in less than a week, plunging the island into darkness shortly before evening. pic.twitter.com/OSDE_UNE
— Union Electrica de Cuba (@OSDE_UNE) January 29, 2026
تداعيات الحصار والسياسة الأمريكية
يأتي هذا الانقطاع ضمن سلسلة من الأزمات المتلاحقة التي تعاني منها البنية التحتية المتهالكة في كوبا، والتي يعود تاريخ معظمها إلى حقبة الحرب الباردة. وقد تفاقمت حدة الأزمات منذ يناير الماضي، حين فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قيوداً صارمة أدت فعلياً إلى قطع إمدادات النفط الأجنبية عن الجزيرة.
وبموجب أمر تنفيذي صدر في 29 يناير، أعلنت الإدارة الأمريكية أن كوبا تشكل تهديداً استثنائياً وغير عادي للولايات المتحدة، ملوحة بفرض تعريفات جمركية باهظة على أي دولة تزود الجزيرة بالوقود. ونتيجة لذلك، انخفضت الإمدادات بشكل حاد، حيث لم تصل سوى ناقلة نفط روسية واحدة إلى الموانئ الكوبية منذ شهر مارس.
أزمة إنسانية متصاعدة
تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن كوبا لا تنتج سوى 40% من احتياجاتها من النفط، مما يجعلها رهينة للاستيراد الخارجي. وقد حذر خبراء حقوق الإنسان من التبعات الكارثية لهذا الحصار على السكان المدنيين، مع توقف خدمات حيوية مثل النقل وتدهور القطاع الصحي.
وفي هذا السياق، أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن القيود المفروضة على الوقود أدت إلى تداعيات مباشرة على الفئات الأكثر ضعفاً، مشيراً إلى إحصائيات تظهر تضاعف معدلات وفيات الرضع في الأشهر الأخيرة نتيجة نقص الإمدادات الطبية والأدوية الأساسية.
محاولات التحول نحو الطاقة المتجددة
في المقابل، تحاول كوبا تسريع وتيرة تحولها نحو مصادر الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية، بالتعاون مع الصين. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال الطاقة المتجددة تشكل حوالي 18% فقط من إجمالي استهلاك الطاقة في البلاد وفقاً لتقديرات عام 2022، في حين تضع الحكومة هدفاً طموحاً لإنتاج ربع احتياجاتها من الطاقة عبر المصادر النظيفة بحلول عام 2030.


