أزمة ثقة في أروقة سي آي إيه: مخاوف من تسييس الاستخبارات الأمريكية في عهد ترمب

أزمة ثقة في أروقة سي آي إيه: مخاوف من تسييس الاس

كشف تقرير حديث لمجلة أتلانتيك الأمريكية عن تصاعد حالة من القلق داخل أروقة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، إثر استطلاع داخلي أظهر تزايد مخاوف المحللين بشأن استقلالية العمل الاستخباراتي. وأشارت النتائج إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الموظفين الذين يعتقدون أن الضغوط السياسية باتت تفرض سطوتها على موضوعية التقييمات الاستخباراتية منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

ووفقاً للتقرير، فإن نتائج الاستطلاع السنوي الذي أجراه مكتب أمين المظالم المعني بنزاهة التحليل، تعكس شعوراً متنامياً بين المحللين بأنهم يواجهون ضغوطاً لـتطويع استنتاجاتهم لتتوافق مع رغبات القيادة السياسية، بدلاً من الالتزام بحيادية الحقائق الاستخباراتية.

مديرة
انتقادات واسعة وجهها المحللون لأداء مديرة الاستخبارات الوطنية السابقة تولسي غابارد

ضغوط وتجاوزات هيكلية

تتركز انتقادات المحللين بشكل مباشر على قرارات مديرة الاستخبارات الوطنية السابقة، تولسي غابارد، التي اتُهمت بتبني نهج مسيّس؛ ومن أبرز تلك الملفات إقالة مسؤولين بارزين رفضوا تعديل تقييم استخباراتي يتعلق بجهة فنزويلية، في محاولة من الإدارة لتوفير مبررات قانونية لعمليات ترحيل المهاجرين.

كما شملت الاعتراضات قرار سحب التصاريح الأمنية من عشرات المسؤولين، بمن فيهم أولئك الذين شاركوا في التحقيقات المتعلقة بالتدخل الروسي في انتخابات 2016، وهي القضية التي يصر الرئيس ترمب على وصفها بـالخدعة.

الجنرال
الجنرال جيفري كروز أقيل من منصبه بعد تعارض تقييمه بشأن البرنامج النووي الإيراني مع الرواية الرسمية للإدارة

الاستخبارات كأداة للدعاية

وصف المسؤول الاستخباراتي السابق، ستيفن كاش، تعامل الرئيس ترمب مع مجتمع الاستخبارات بأنه أشبه بـجهاز للدعاية السياسية، وهو ما يتناقض جوهرياً مع المهمة الأساسية للأجهزة الاستخباراتية التي تقتضي تقديم تحليلات موضوعية بغض النظر عن التوجهات السياسية للإدارة.

الرئيس
ترمب واجه اتهامات بمحاولة تطويع تقارير الاستخبارات لخدمة أجندته السياسية

من جانبها، أكدت وكالة الاستخبارات المركزية عبر ليز ليونز، مديرة الشؤون العامة، التزام الوكالة بتقديم تحليلات مستقلة، مستشهدة بنجاح العمليات الميدانية كدليل على كفاءة المؤسسة المهنية رغم المناخ السياسي المحيط.

مخاطر تتجاوز الوظيفة

يشير التقرير إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على التهديد بفقدان الوظائف أو التصاريح الأمنية، بل امتدت لتشمل مخاوف من كشف الهويات والتعرض لحملات تحريض رقمية أو مضايقات من أنصار الرئيس. ويترقب المراقبون إحالة نتائج هذا الاستطلاع إلى الكونغرس، في ظل استعداد مجلس الشيوخ لمناقشة تعيين مدير جديد للاستخبارات الوطنية، وسط مطالبات بأن يكون الحفاظ على استقلالية التحليل معياراً حاسماً في عملية الاختيار.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص