أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإقالة جميع أعضاء لجنة مساعدة الانتخابات الأمريكية (EAC) موجة من الانتقادات الحادة، وسط تحذيرات سياسية وأكاديمية من تداعيات هذه الخطوة على نزاهة العملية الانتخابية قبيل أشهر قليلة من اقتراع التجديد النصفي للكونغرس.
وجاءت هذه الإقالات الجماعية عقب حكم صادر عن المحكمة العليا الأمريكية وسّع من صلاحيات الرئيس في عزل مسؤولي الهيئات الفيدرالية المستقلة، وهو ما اتخذته الإدارة الأمريكية مسوغاً قانونياً لإعادة تشكيل اللجنة، مؤكدة أن الهدف يكمن في تعزيز أمن الانتخابات وضمان احتساب الأصوات القانونية.

فراغ إداري في مؤسسة حيوية
بإنهاء مهام المفوضين الثلاثة، باتت اللجنة الفيدرالية التي أنشأها الكونغرس عام 2002 بموجب قانون مساعدة أمريكا على التصويت بلا قيادة، مما جعلها عاجزة عن ممارسة مهامها الرسمية. وقد تم إنهاء خدمات المفوضين عبر طرق متباينة، حيث استقال العضو الجمهوري، بينما تلقى العضوان الديمقراطيان إخطارات إلكترونية فورية من البيت الأبيض.
ورغم أن اللجنة لا تدير الاقتراع مباشرة، إلا أنها تشكل مركزاً وطنياً للمعلومات، وتقدم الإرشادات الفنية والتدريب لمسؤولي الانتخابات في الولايات، فضلاً عن اعتمادها لمختبرات تقنيات التصويت ومصادقتها على أنظمة الاقتراع.
تجارب دولية عديدة أظهرت أن التدخل السياسي في هيئات إدارة الانتخابات يمكن أن يؤدي إلى تراجع ثقة المواطنين في نتائج الاقتراع
تحذيرات من خطوة غير مسؤولة
وصف أدريان فونتيس، كبير مسؤولي الانتخابات في ولاية أريزونا، الخطوة بأنها غير مسؤولة وخطيرة، محذراً من أنها قد تؤدي إلى فوضى إدارية وتقوض نزاهة الإدارة الانتخابية. ويرى خبراء أن غياب اللجنة في هذا التوقيت الحساس يثير مخاوف من تأثر الثقة العامة بالعملية الديمقراطية، خاصة في ظل الاستقطاب السياسي الحاد.

مستقبل غامض
من جانبها، تدافع إدارة ترمب عن القرار باعتباره خطوة نحو إعادة هيكلة منظومة الإشراف وتعزيز المساءلة. ومع ذلك، لا يزال مستقبل المؤسسة ضبابياً؛ إذ لم تعلن الإدارة بعد عن موعد تعيين بدلاء للمفوضين المقالين، وهي عملية قد تستغرق أشهراً نظراً لحاجتها إلى ترشيحات رئاسية ومصادقة مجلس الشيوخ، مما يعني أن الولايات ستواجه انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني القادم دون الدعم الفيدرالي المعتاد.


